محمد بن المنور الميهني

50

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الهواء فذهب إلى الشيخ أبى الفضل وقال له : إن أبا سعيد الميهنى قادم ، وهو يسير معلقا في الهواء فيما بين الأرض والسماء . فسأله الشيخ أبو الفضل : أرأيت ذلك ؟ فأجاب : أجل رأيت . فقال له أبو الفضل إنك لن تموت حتى يكف بصرك . وقال الشيخ عبد الصمد إن « أحمد » كف بصره في أواخر عمره كما قال الشيخ أبو الفضل . وعندما أمضى الشيخ مدة في المجاهدة على هذا النحو رجع إلى أبى الفضل حسن في سرخس ، ولبث معه عاما . وأمره أبو الفضل برياضات أخرى ، ثم ألبسه الخرقة ، وهذه رواية ضعيفة . أما الرواية الصحيحة فهي أن الشيخ قدس اللّه روحه العزيز اشتغل أثناء حياة الشيخ أبى الفضل حسن بالرياضة والمجاهدة ( ص 36 ) ولم يتقلد الخرقة . وعندما توفى الشيخ أبو الفضل ذهب شيخنا إلى أبى عبد الرحمن السلمى وتقلد منه الخرقة . وكان الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى قد تقلدها من يد أبى القاسم النصرابادى ، والنصرابادى من يد الشبلي ، والشبلي من يد الجنيد ، والجنيد من يد سرى السقطي ، والسقطي من يد معروف الكرخي ، والكرخي من يد جعفر الصادق ، والصادق من يد أبيه محمد الباقر ، والباقر من يد أبيه على زين العابدين ، وعلى زين العابدين من يد أبيه أمير المؤمنين الحسين ، والحسين من يد أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم ، وعلي بن أبي طالب من يد المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه . وعندما تقلد شيخنا الخرقة - وفقا لتلك الرواية الضعيفة - قال له أبو الفضل : لقد تم كل شئ الآن ، وعليك أن تتوجه إلى ميهنه ، وتدعو الخلق إلى عبادة اللّه ، وتعظهم . وجاء الشيخ أبو سعيد إلى ميهنه عملا بإشارة الشيخ أبى الفضل ، وأكثر من الرياضات والمجاهدات ، ولم يكتف بما أشار به الشيخ ، وأخذ يزيد من العبادة والرياضة كل يوم . وفي هذه المرة ظهر قبول الخلق للشيخ على نحو ما جرى