محمد بن المنور الميهني

43

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

صدرك ، وترى الأودية ( ص 27 ) المختلفة . ثم قال : لقد سلبت ، سلبت ، سلبت ! فانهض واطلب خلوة ، واعرض عن نفسك وعن الخلق ، وانظر في الأمر ، واستسلم . قال الشيخ : فتركت كل هذه العلوم وعدت إلى ميهنه واعتكفت في محراب تلك الزاوية - وأشار إلى داره - ومكث سبع سنوات مرددا : اللّه ، اللّه ، اللّه وكلما غلبت علىّ حال من النعاس أو الغفلة نتيجة لضعف الطبيعة البشرية ظهر لي من أمام المحراب شبح مخيف مفزع للغاية ، في يده حربة من نار ، وكان يصرخ في قائلا : يا أبا سعيد قل : اللّه . وكنت من هول وفزع ذلك تنتابنى الحمى والرجفة طوال اليوم والليلة حتى لم تعد تأخذنى سنة من النوم أو الغفلة . وفي النهاية أخذ كل عضو من أعضائي يصرخ قائلا : اللّه ، اللّه ، اللّه . وبعد ذلك عدت إلى الشيج أبى الفضل حسن . وكان الشيخ أبو الفضل حسن شيخ الشيخ أبي سعيد ، ومريدا للشيخ أبى نصر السراج الملقب بطاووس الفقراء ، وله مصنفات في علم الطريقة والحقيقة ، وكان يقيم بطوس ، وقبره هناك . وكان أبو نصر السراج مريدا لأبى محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش الذي كان رجلا عظيما ، فريدا في عصره ، وقد توفى ببغداد . وكان المرتعش مريدا للجنيد ، والجنيد مريدا لسرى السقطي ، وسرى مريدا لمعروف الكرخي ، وكان هذا مريدا لداود الطائي ، الذي كان مريدا لحبيب العجمي . وكان العجمي مريدا للحسن البصري ، والبصري مريدا لأمير المؤمنين علي بن أبى