محمد بن المنور الميهني

44

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

طالب كرم اللّه وجهه ، وكان على مريدا المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه وابن عمه . وقد كان هؤلاء هم شيوخ شيخنا قدس اللّه روحه العزيز حتى المصطفى عليه السلام . وحين ذهب شيخنا قدس اللّه روحه العزيز ( ص 28 ) إلى الشيخ أبى الفضل حسن أعطاه صومعة في مواجهة صومعته ، وكان يراقب أحواله دائما ، ويأمره بما يلزم من شروط تهذيب الأخلاق والرياضة . قال الشيخ : ذات ليلة كان المريدون قد ناموا وأغلقوا باب الخانقاه وباب الرباط . وجلست مع الشيخ أبى الفضل على الصفة ، ودار الحديث في المعرفة ، وعرضت مسألة مشكلة ، فرأيت لقمان السرخسي وقد طار فوق الخانقاه ، ثم جلس أمامنا وأجاب على تلك المسألة بحيث اتضحت لنا ، وزال ذلك الإشكال ، ثم قام وطار ثانية وخرج من النافذة ، فقال الشيخ أبو الفضل : يا أبا سعيد ، هل ترى مكانة هذا الرجل في هذه الحضرة ؟ قلت : أجل . قال : إنه لا يصلح قدوة . قلت : لماذا ؟ قال : لأنه لا علم له . وعندما مارس الشيخ الرياضة مدة في تلك الخانقاه ، أمره الشيخ أبو الفضل بأن ينقل زاويته إلى صومعته . وظل معه مدة في صومعة واحدة ، وكان يراقب أحواله ليلا ونهارا ، ويأمره بالرياضات المختلفة . ثم أرسل الشيخ أبو الفضل الشيخ أبا سعيد إلى ميهنه ، وقال له اذهب للعناية بوالدتك . فتوجه الشيخ إلى ميهنه ، واعتكف في تلك الصومعة التي كانت مقرا له ، وأخذ يمارس قواعد الزهد ، واعتراه وسواس عظيم ؛ حتى أنه كان يغسل باب الصومعة وجدرانها ، ويصب عدة أباريق في الوضوء ، ويغتسل كل صلاة . ولم يكن يتكئ على باب أو جدار قط ، أو يضع جنبه على فراش . وكان في هذه المدة يملك ثوبا واحدا ، وكلما تمزق خاط