محمد بن المنور الميهني

33

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

صومعة الشيخ - ولما تم بناؤها وطليت جدرانها ، أمر الشيخ بأن يكتبوا على جدرانها وسقفها كلمة : اللّه ، اللّه ، اللّه . فقال له والده : ما هذا يا بنى ؟ فأجاب الشيخ : كل شخص يكتب على جدران منزله اسم أميره . فسر والده وأصدر أمره بإزالة كل ما كان قد كتب على جدران البيت ( ص 17 ) ومنذ تلك الساعة أخذ ينظر إلى ولده نظرة أخرى ، ويهتم بأمره . وقد تعلم شيخنا أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز القرآن على أبى محمد العنازى وكان إماما يتصف بالورع والتقوى ، من مشاهير قراء خراسان ، وقبره رحمة اللّه عليه في نسا . قال الشيخ : عندما كنت أتعلم القرآن في طفولتى ، اصطحبنى والدي بابو بو الخير إلى صلاة الجمعة . وفي الطريق إلى المسجد التقينا بالشيخ أبى القاسم بشر ياسين ، وكان من مشاهير علماء عصره وكبار مشايخ دهره ، يقيم في ميهنه . وعندما رآني قال : يا أبا الخير ، ابن من هذا الصبى ؟ فقال والدي : إنه ابني . فاقترب منى وجلس القرفصاء أمامى ونظر في وجهي واغرورقت عيناه بالدمع ثم قال : يا أبا الخير ، إنني لم أكن أستطيع الرحيل عن هذه الدنيا لأننى كنت أرى مقام الولاية خاليا ، والدراويش ضائعين . والآن وقد رأيت ولدك اطمأننت إلى أنه سوف يكون للولاية شأن على يد هذا الصبى . ثم قال لوالدي : عندما تنتهى من الصلاة احضره إلى . ولما فرغنا من الصلاة أخذني والدي إلى أبى القاسم بشر ياسين . وعندما ذهبنا إلى صومعته وجلسنا أمامه ، كانت هناك كوة مرتفعة جدا في تلك الصومعة فقال أبو القاسم بشر لوالدي : احمل أبا سعيد على كتفك لينزل رغيفا من فوق