محمد بن المنور الميهني

32

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

السماع . وذات ليلة كان بابو بو الخير ذاهبا إلى اجتماع للدراويش فالتمست والدة الشيخ رحمة اللّه عليها ( ص 16 ) من أبيه أن يأخذه معه لكي ينال بركة الدراويش والصوفية ، فأخذ بابو بو الخير الشيخ معه . وعندما انشغلوا بالسماع أنشد القوال هذا الشعر : هذا العشق الأزلي هبة للدراويش * وولايتهم في قتلهم النفس ! فليس الدرهم والدينار زينة الرجال * إنما التضحية بالروح عمل الرجال ! وعندما أنشد القوال هذا الشعر اعترت الدراويش حال من الوجد وأخذوا يرقصون ويؤدون الذكر على هذا الشعر طوال الليل حتى مطلع الفجر . ولكثرة ماردد القوال هذا الشعر حفظه أبو سعيد عن ظهر قلب ، وعندما عادا إلى المنزل سأل والده عن معنى ما كان يردده القوال وانتشى الدراويش من الاستماع إليه . فقال له والده : صه ، إنك لا تستطيع إدراك معناه ، ثم ما شأنك به ؟ . وعندما بلغ أبو سعيد تلك الدرجة التي وصل إليها فيما بعد ، وكان والده قد توفى ، كثيرا ما كان يذكر هذا الشعر في أحاديثه قائلا : من لي بأبى الخير اليوم لأقول له أنه هو نفسه لم يكن يعرف معنى ما سمعه : ذلك الوقت ! . وقيل أن والد شيخنا كان يحب السلطان « محمود » حبا جما ، فبنى في ميهنه بيتا - يعرف الآن ببيت الشيخ - ونقش على جدرانه اسم السلطان وذكر خدمه وحشمه وأفياله ومراكبه ، وكان الشيخ صغيرا في ذلك الوقت فقال لوالده : ابن لي مكانا في هذا البيت يكون خاصا بي . فبنى له والده حجرة فوق البيت - وهي