محمد بن المنور الميهني
31
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
اعلم أن شيخنا قدس اللّه روحه لم يشر إلى نفسه قط بلفظ « أنا » أو « نحن » وحيثما ذكر نفسه قال « هم قالوا هذا » أو « هم فعلوا هذا » . وإذا ذكرت أقوال الشيخ في هذا الكتاب على المنوال الذي جرى به لفظه المبارك واحتفظت بسياق الكلام تبركا فإنه يكون بعيدا عن فهم العوام . بل أن بعض القراء إن لم يكن أكثرهم قد يخطئون في نظم الكلام وترتيب المعاني ، ولا يستطيعون أن يذكروا دائما هذا الامر ، وهو أن الشيخ قد أراد بلفظ « هم » نفسه ، ويكون ذلك صعبا عليهم ، وخصوصا على من لم يقرأ مقدمة الكتاب ولم يعرف هذا الأمر . وعلى هذا فإنني بحكم هذا العذر حيثما ذكر الشيخ لفظ « هم » سأذكر لفظ « نحن » لأن هذا اللفظ معروف ومتداول بين الناس ، وهو أقرب إلى فهم القراء . ولكن ينبغي إدراك هذا الأمر ، وهو أنه حيثما ذكرنا لفظ « نحن » على لسان الشيخ ، فإن الذي جرى على لفظه المبارك هو لفظ « هم » والعاقل تكفيه الإشارة . اعلم أن والد شيخنا قدس اللّه روحه العزيز كان يدعى « أبو الخير » وكانوا في ميهنه يسمونه « بابو بو الخير » . وكان عطارا ، ورعا متدينا ، على علم بالشريعة والطريقة ، يجلس دائما مع أهل الصفة وأصحاب الطريقة . وقد كانت ولادة الشيخ أبي سعيد قدس اللّه روحه العزيز في يوم الأحد غرة شهر محرم لسنة سبع وخمسين وثلاثمائة ( 967 ) . وكان والد شيخنا يجلس دائما مع جماعة الصوفية في ميهنه حيث كانوا يجتمعون كل ليلة من الأسبوع في منزل واحد من هذه الجماعة . وإذا ما وفد على المدينة متصوف أو غريب تجمعوا وبعد أن يتناولوا قليلا من الطعام ، ويفرغوا من الصلاة والأوراد كانوا يقيمون