محمد بن المنور الميهني
356
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إننا نحفظ عهد الأصدقاء . فقال : ما أحسنكم أيها الأصدقاء لأنكم تحفظون ما يجب أن يحفظ ، والأفضل أن تكفوا الآن عن ذلك . * قال الشيخ : « إغباب الزيارة مع حضور القلب ، خير من دوامها مع نفور القلب » . * ثم قال : أنت عبد ما تكون في قيده . * وعندئذ قال : طالما يرى العبد صفاء المعاملة يقول أنت وأنا . وعندما ينظر إلى فضل اللّه ورحمته يقول بجميع جوارحه « أنت » وعندئذ تصبح عبوديته حقيقة . * قال الشيخ : « من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد بطلت صدقته » . * سئل الشيخ عن الشريعة والطريقة والحقيقة فقال شيخنا : هذه أسماء منازل ، وهي منازل للبشرية . والشريعة كلها نفى واثبات على القالب والهيكل ، والطريقة كلها محو ، والحقيقة كلها حيرة . وقد كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يلفظ أنفاسه الأخيرة ( ص 327 ) وهو يقول : « يا هادي الطريق حرت » ، فكان يصرخ من حيرة الحقيقة . وهذه الأقوال برهان ، والبرهان بلا دليل كفر . * قال الشيخ : لا تفعل هذا الشئ حتى لا تجعل قلبك بعيدا عن الحقيقة . وكان ينشد هذه الرباعية أثناء حديثه : « رباعية » لقد صرت هكذا بحيث لا يمكن رؤيتي * ما لم يجلسوني أمامك أيها الحبيب فأنت شمس وهم يعتبرونني مثل الذرة * ومن هنا يطلقون على الذرة العالقة بالشمس