محمد بن المنور الميهني
341
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* سئل الشيخ : ما الدولة ؟ فقال الشيخ : قيلت في هذا المعنى أقوال كثيرة . وأنا أقول : « الدولة اتفاق حسن » ، وعندما تظهر تكون العناية الأزلية « سبقت العناية في البداية فظهرت الولاية في النهاية » . والناس في الدنيا على ألوان شتى ، وقد صبغ اللّه القلوب منذ الأزل على نحو ما يقول « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » . ( شعر ) وهواك أول ما عرفت من الهوى * والقلب لا ينسى الحبيب الأولا وهذه الولاية ليست من تلك المجموعة حتى يمكن حياكتها بالأبرة ، أو ربطها بالخيط ، أو وزنها بالميزان ؛ فهي عندما لا تكون لا تكون . ( بيت ) - جاءت الدنيا لمن جاء ، * فاعتبر ما جاء كأن لم يجيء . * ( ص 315 ) نهض رجل في مجلس الشيخ وسأله : أيها الشيخ ، أي تدبير لنا ؟ . فقال الشيخ : « التدبير في العقل تدمير . والتدبير في العشق تزوير » . ولا يوجد خطأ أسوأ منه لأنك تدبر مع عدوك في حق صديقك وربك . والتدبير صفة النفس والنفس عدو . وإذا كنت تريد أن تدبر ، فيجب عليك أن تدبر مع شخص ماهر . ولم يوجد ولن يوجد منذ العهد الأول حتى منقرض العالم شخص أمهر من المصطفى صلّى اللّه عليه ، فدبر معه ، وانظر ما ذا قال وسر عليه ، وابتعد عما نهى عنه .