محمد بن المنور الميهني
342
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
( بيت ) - يجب اختصار القول ، * والحذر من صديق السوء . وصديق السوء هو نفسك « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » . وطالما أنت تهتم بنفسك فلن تجد الراحة قط « نفسك سجنك إن خرجت منها وقعت في راحة الأبد » . * في وقت من الأوقات سأل درويش الشيخ : أيها الشيخ ، ما العقل ؟ فقال الشيخ : « العقل آلة العبودية » ولا يمكن إدراك أسرار الربوبية بالعقل ؛ لأنه محدث ، وليس للمحدث طريق إلى الفديم . * قال درويش للشيخ : أيها الشيخ ، أدع لي ، فقال شيخنا : لاجعلك اللّه لائقا لأي عمل ؛ لأنك إذا لقت لعمل ، بقيت في قيده ، وأصبح ذلك حجابا لك عن ربك . وأساس العبودية الفناء ، فإذا بقيت في صفاتك ذرة من إثبات ؛ فقد دام عليك هذا الحجاب ، فاثبات الصفات للّه ، ونفى الصفات للعبد . قال موسى : « فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » وموسى هنا لم يهرب من النبوة ، ولكنه تذوق النفي فكان يقول « دعنا في هذا الفناء فقد شبعنا من وجودنا ، وتحملنا كثيرا من البلايا » . وقد قيل : لابد للنبوة من نفى البشرية ، فقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الغار عنا هكذا في عجزنا . وكان جبريل يقول له اقرأ فكان يقول ( ص 316 ) ما أنا بقارئ ، هنا الكبراء والعظماء ، فماذا تريد من أجير خديجة ؛ ويتيم أبى طالب . ( بيت ) - الجلوس في البيت لا يجديك ، * فأربط ذيلك بذيلي .