محمد بن المنور الميهني
339
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
هذا الكلب . غدا في يوم القيامة سوف يكون له الشرف على كلب أصحاب الكهف ؛ لأنه سمع هذا الكلام . * ( ص 313 ) سئل الشيخ في نيسابور . هل توجد علامة في الدنيا على أن اللّه راض عن العبد ؟ فأجاب الشيخ : أجل ، ينبغي أن يتبين العبد هل هو راض بما منحه الحق سبحانه وتعالى في الدنيا أم لا ؟ فإذا كان راضيا كان اللّه تعالى أيضا راضيا عنه . * قال الشيخ : حيثما ذكر أبو سعيد تسعد القلوب ؛ لأنه لم يبق لأبى سعيد من أبي سعيد شئ . * سئل الشيخ : كيف يمكن رؤية الحق ولا يمكن رؤية الدرويش ؟ فقال : لأن الحق تعالى باق ، والباقي يمكن رؤيته ، أما الدرويش فهو فان ، والفاني لا يمكن رؤيته . * قال الشيخ : أيها المسلمون ، اعلموا أنهم لن يدعونكم تمرون بدون عبء ، فإذا كنتم تحملون عبء الحقيقة فإنكم سوف ترتاحون الآن ، وتحصلون على الراحة غدا . وإلا فسوف يضعون الباطل على أعناقكم ، فلا تستريحون في الدنيا ولا في الآخرة . * سئل الشيخ عن معنى هذه الآية : « وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ » . فقال : معناها أن ذكر اللّه لعبده أكبر ؛ لأن العبد لا يستطيع أن يذكر اللّه ما لم يذكره اللّه أولا . وإنه لأكبر أن يذكر اللّه العبد ويمنحه التوفيق لكي يذكره أيضا . وإذا تأملت جيدا تجده يذكر نفسه ، لأن العبد ليس شيئا . والعبد يسعى كثيرا ، ويطوف بالدنيا ، ويظن أنه حصل على الراحة ، ولا راحة في مكان يخلو منه . وأينما توجهت لن تجد الراحة ما دام هو ليس موجودا . إنه في كل مكان ، وأنت تراه هنا أيضا .