محمد بن المنور الميهني
319
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الفصل الثالث في بعض فوائد أنفاس الشيخ قدس اللّه روحه العزيز ، وبعض الرسائل والأشعار التي جرت على لفظه العزيز بالقدر الذي تحقق لنا صدقه * قال الشيخ : العمل يعكس صورة القلب لا قول اللسان . * « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى » إذا لم تقتل النفس فلن تتحرر من هواها ، ولا يكفى أن تقول « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » لتصير مسلما . * « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » . يقول اللّه عز وجل : إنني لا أغفر الشرك . « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » . ولك سبع هياكل محشوة بالشك والشرك فيجب عليك إخراج الشرك منها لتستريح . « فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ، وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ » ، طاغوت كل أحد نفسه . طالما أنت لا تكفر بنفسك فلن نؤمن باللّه . وطاغوت كل شخص نفسه ، فتلك النفس هي التي تبعدك عن اللّه ، وتقول لك إن زيدا قد أساء إليك ، وعمرا أحسن إليك ، فهي تجعلك تتجه إلى الخلق ؛ وهذا كله شرك ، فلا شئ يصير إلى الخلق ، إنما الكل يتجه إلى اللّه . ويجب أن تعرف هذا وتقول به . وعندما تقوله ، يجب عليك أن تثبت على هذا القول ، ( ص 296 ) وأن تستقيم . والاستقامة هي أنك إذا آمنت بالواحد ، فلا تشغل بغيره ، لأن الخلق والخالق اثنان . * جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : قل لي في الإسلام