محمد بن المنور الميهني

320

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

قولا يكون أصلا أسير عليه . فقال له : قل « آمنت باللّه ثم استقم » ، وفي هذا المعنى جاء في القرآن : « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » . ويقال في معنى هذه الآية « لا تروغوا روغان الثعلب » فتنتقلوا في كل لحظة من مكان إلى آخر ، لأن هذا لا يجعل الإيمان صحيحا . فالإيمان أن تقولوا « اللّه ، اللّه » وأن تستقيموا على ذلك . والاستقامة هي أنه إذا قلت « اللّه » فلا تذكر على لسانك حديث مخلوق غيره ، ولا تدخله في قلبك ، وكأنه ليس هناك خلق . فإلى متى تستطيع أن تقول عنهم ما تراه وتسمعه ؟ انظر إلى الوجود الأزلي ، وتحدث وانقل عنه لأنه لا يغنى مطلقا ، وأحب اللّه الذي إذا أفنيت أنت لا يفنى هو بل يظل باقيا ؛ حتى تكون أنت أيضا هذا الكائن الذي لا يفنى أبدا . * قال الشيخ : الخصومة كفر ، وعن غير بصيرة شرك ، والسرور فريضة . * قيل للشيخ إن رجلا تاب ثم نقض توبته ، فقال شيخنا : لو لم ينقض اللّه توبته لما نقضها أبدا . كان الشيخ يقول دائما : أنت مسكين . وكان يقول أيضا : لا تبحث عن معشوق خال من العيوب لأنك لن تجده . * قال الشيخ : ألف صديق قليل ، وعدو واحد كثير . * قال الشيخ في مناجاته يوما : يا إلهي اغفر لعبدك لأن له مثل هذا الوجه ، ولا تحاسبه ( ص 297 ) فإن له هفواته . * سئل الشيخ : هل يكون رجال اللّه في المسجد ؟ قال : وفي الحانات أيضا . * سئل الشيخ ما التصوف ؟ فقال : أن تترك ما في رأسك ، وتمنح ما في كفك ، ولا تجزع مما يصيبك .