محمد بن المنور الميهني

318

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أحد أبناء ذابحى العنز يجلسونه في مقعد العظماء ، ولا تفطس به الأرض ، ولا تقع عليه الجدران ، ولا يتهدم فوقه هذا المنزل ، ينال الولاية دون ممتلكات أو مال ، ويتلقى رزقه دون عمل أو كسب ، ويطعم الخلق ، أليس هذا كله كرامة ؟ . ثم قال الشيخ : أيها الرجل ، لقد حدث لي معك ما حدث للشيخ أبى العباس . فقال الرجل : أيها الشيخ ، أأطلب منك كرامة من كراماتك ، فتحدثنى عن الشيخ أبى العباس ؟ . فقال الشيخ : ( ص 294 ) كل من ينتمى إلى الكريم تكون كل أعماله للكريم ، ثم ابتسم وقال : « شعر » - كل نسمة تهب على من ناحية بخارى ، * يفوح منها عبير الزهور والمسك والياسمين . - وكل رجل وامرأة تهب عليه هذه النسائم ، * يقول : علها تهب من بلاد الختن . - لا ، لا ، إن مثل هذه النسائم العطرة لا تهب من الختن ، * إنها تهب من عند محبوبى . - وإني لا تطلع إلى اليمن كل ليلة أملا في أن تأتى ، * لأنك سهيلي ، وسهيل يطلع من اليمن . - وإنني لاجتهد أيها الحبيب أن اخفى اسمك عن الناس ، * حتى يقل حديث الناس عنك . - ولكن كلما تحدثت إلى شخص يكون اسمك * أول ما أنطق به ، سواء أردت أو لم أرد . ثم قال الشيخ : عندما يتطهر العبد تكون حركاته وسكناته وأقواله كلها كرامات . وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين .