محمد بن المنور الميهني

308

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وذات يوم كان الشيخ يتحدث في منزل العمة فقالت له : أيها الشيخ إن ، كلامك سبيكة من الذهب ، فقال لها الشيخ : وصمتك جوهر غير مثقوب . وكانت العمة قد ثقبت ثقبا بين صومعتها وصومعة الشيخ ، حتى تراه دائما ، وتستفسر منه عما تريد . وذات يوم كان الشيخ في صومعته . وكان الخضر ، الذي كثيرا ما كان يصحب الشيخ ، قد جاء لزيارته ، وجلسا منفردين ، وأخذا يتحدثان . فأقبلت العمة إلى الثقب ، وأدركت بفراستها أنه الخضر الذي يتحدث مع الشيخ ، فأخذت تراقبهما في الخفاء . وشرب الخضر مرتين من الكوز الذي كان الشيخ قد وضعه أمامه . ( ص 286 ) وعندما نهض الخضر ، نهض معه الشيخ ، وخرج خلفه . ولما غادر المكان ، جاءت العمة سريعا عن طريق السطح ، ودخلت صومعة الشيخ ، وشربت من الكوز في الموضع الذي شرب منه الخضر ، أملا في الحصول على البركة ، ثم خرجت . وجاء الشيخ إلى صومعته ، في الوقت الذي ذهبت فيه العمة إلى صومعتها ، وأدرك بكرامته ما حدث منها . ولم يقل شيئا ، ونادى الخادم ليسد الثقب الذي في صومعة العمة . حكاية [ ( 100 ) ] : قال الشيخ قدس اللّه روحه ، رأى شخص الجنة في النوم ، وقد مدت فيها مائدة ، جلست عليها جماعة ، فأراد أن يجلس معهم ، فجاء شخص وأمسك بيده وقال له : ليس هذا مكانك ، فهذه المائدة لمن يملكون ثوبا واحدا ، وأنت تملك ثوبين ، فلا يمكنك أن تجلس معهم . ثم قال شيخنا : لقد وصل الأمر الآن إلى أنهم يخيطون مرقعا أزرق ،