محمد بن المنور الميهني

309

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ويلبسونه ، ظانين أن جميع الأمور قد استقامت ، ويقفون أمام دن الصبغة ، ويقولون : ألقوه في الدن مرة أخرى ليزداد زرقة ؛ فهم يظنون أن الصوفية هي هذا المرقع الأزرق ، وقد حصروا همتهم في تجميله وتزيينه ، وجعلوه صنمهم ومعبودهم . وفي اليوم الذي قال فيه الشيخ هذا الكلام ، كانوا يخيطون له رداء جديدا ، فلبسه ، وقال : لقد ألبسونى الآن مرقعا بعد سبع وسبعين عاما قضيتها في هذا الطريق ، وكان عملي فيها واحدا ، في الليل والنهار ، فألبسونى المرقع بعد هذا كله ، أما الآن فمن السهل أن يخيطوا لكل شخص مرقعا ، ويلبسوه إياه . * قال شيخنا إن الحق تعالى يقول : لقد كنا نقول للجميع « قولوا لا إله إلا اللّه » ونقول لك « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . ( ص 287 ) وكان هناك شخص من ما وراء النهر ، فقرأ هذه الآية : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » . وكان الشيخ يقلل من الحديث في آيات العذاب ، فقال : ما دام الحجر والإنسان عندك في مقام واحد ، فاشغل الجحيم بالأحجار ، ولا تحرق هؤلاء المساكين ! حكاية [ ( 101 ) ] : روى أن رجلا خرج من بغداد ، وجاء إلى الشيخ في ميهنه ، وسأله قائلا : أيها الشيخ ، لماذا خلق الحق سبحانه وتعالى هذه المخلوقات ، هل كان في حاجة إليها ؟ . فأجاب الشيخ : كلا ، ولكنه خلقهم من أجل ثلاثة أشياء : الأول : لما كانت قدرته كبيرة جدا ، فكان يلزم لها ناظر . والثاني : لما كانت نعمته كثيرة جدا فكان يلزم لها آكل .