محمد بن المنور الميهني

22

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

واختل اختلالا عظيما ، ( ص 7 ) وحل زمن انقراض أئمة الدين وانقطاع مشايخ الطريقة وأنجز اللّه سبحانه وتعالى وعده « أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » . وظهر البرهان القاطع على حقيقة القول المأثور « إن اللّه تعالى لا ينتزع العلم انتزاعا ولكن يقبض العلم بقبض العلماء » وتوقف الطلب وفسدت العقائد فسادا تاما ، وقنع أكثر أهل الإسلام من الإسلام بالاسم ومن الطريقة والحقيقة بالرسم المجرد ، ومن ثم بدت في دخيلة هذا المسكين جذبة من جذبات الفضل الرباني مبعثها الاستجابة لمطلب بعض المريدين في أن يكتب كتابا في مقامات وأحوال وآثار جده سلطان الطريقة وبرهان الحقيقة الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير قدس اللّه روحه العزيز ، ليزيد في رغبات الراغبين في دخول الطريق ، وليكون مرشدا وقدوة للسالكين في سلوك طريق الحقيقة كما جاء في قوله تعالى « إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » وعلى نحو ما قال في موضع آخر في ذكر جماعة الأصفياء الذين خصهم بنظر عنايته الإلهية : « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ » . ولما كانت أحوال ميهنه قد أصبحت بسبب تعاقب الأيام ووقوع الغارات والسلب مرة بعد مرة وكرة بعد أخرى ، بحيث لم يبق من آثار شيخنا قدس اللّه روحه العزيز سوى قبره وضريحه ؛ فقد توفر بالكثير من الجهد القليل من المطلوب ، وأشياء متفرقة من كل جانب . أما ما كان مستقرا في الخواطر فقد طواه النسيان بسبب البلاء والمشقة ، وبقي في حجاب ( شغلني الشعير عن الشعر ) . وقد كانت مدة عمر شيخنا قدس اللّه روحه العزيز ألف شهر بلغت ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر ، على نحو ما جرى على لفظه المبارك في مجلس الوداع ( ص 8 ) إذ قال : لقد تم لنا ألف شهر وليس بعد الألف عدد . وكيف يمكن