محمد بن المنور الميهني

291

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

* قال الشيخ : كنت في مدينة مرو ، فرأيت صرافا شيخا ، فقال لي : أيها الشيخ ، لا يوجد في العالم كله من يعطيني شربة ماء ، أو يسلم على . وجميع الناس يريدون أن يتحرروا من أنفسهم ساعة ، وأنا أريد أن أعرف لساعة واحدة أين أقف ؟ وفي أواخر عمره سقطت عليه نار واحترق . * قال الشيخ : كان هناك رجل يملك مالا كثيرا ، ففكر في أن يستغله في التجارة . وركب سفينة ، ( ص 271 ) فتحطمت السفينة ، وغرق ماله ومتاعه ، وجميع من كانوا بالسفينة . وبقي وحده معلقا بلوح من ألواحها . وبلغ جزيرة خالية ليس بها مؤنس . ومرت عليه سنوات ، فاستولى عليه الضيق والحزن . وذات ليلة كان قد جلس على شاطئ البحر عاريا ، وقد استرسل شعره ، وبليت ملابسه ، فأخذ يردد هذا البيت : إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وهيهات الغراب متى يشيب فسمع صوتا آتيا من البحر يقول : « بيت » عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب أيها الرجل ، لا تيأس ، ألا تعرف أن هذه الشدة والألم الذي أنت فيهما الآن قد يظهر بعدهما الفرج ؟ . وفي اليوم التالي وقعت عين ذلك الرجل على البحر ، فرأى شيئا كبيرا ، فلما اقترب كان سفينة أهله . وعندما رأوه سألوه عن حاله ، فقال إن قصتي طويلة . وذكر لهم قصته ، وأخبرهم عن بلده ، فسألوه : ألم يكن لك ولد ؟ قال : كان لي ولد صغير . وعندما سمعوا ذلك ، قبلوا الأرض بين يديه ، وقالوا له : هذه سفينة ابنك ، ونحن جميعا غلمانه . ثم ألبسوه بعض الملابس ، وقالوا له : إذا أردت فإننا نعود الآن . ثم عادوا معه ، وأوصلوه إلى بلده .