محمد بن المنور الميهني
276
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وتمضغ اللقمة وأنت مرتاح القلب ، والتوكل : أن تعلم أن مالك لن يفوتك . * قال الشيخ إن أبا عبد اللّه الرازي قال : عصف بي البرد والجوع ، فتكاسلت - عن القيام للصلاة - وسمعت هاتفا يقول لي : هل تظن أن العبادة صلاة وصوم ؟ أن تخضع نفسك لأحكام اللّه تعالى أفضل من الصلاة والصيام . * سئل الشيخ : ما التصوف ؟ فقال : التصوف كله شرك . فقالوا : لماذا أيها الشيخ ؟ . فقال : لأن التصوف حفظ القلب من الغير والسوى ، ولا يوجد غير أو جزء . * قال الشيخ : كان الجنيد قد جلس يوما مع جماعة من الدراويش وأخذ يتحدث في أفضال الحق ونعمه جل جلاله . فقال درويش « الحمد للّه » . فقال الجنيد : قل الحمد تاما كما قال اللّه تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » . فقال الدرويش : ومن يكون هؤلاء العالمون حتى يقرنوا به ؟ . فقال الجنيد : قله تاما لأنك عندما تقرن الحديث بالقديم يتلاشى المحدث إلى جانبه ويبقى القديم . * قال الشيخ : كان الشبلي يقول كثيرا : « اللّه ، اللّه ، اللّه » . فسألوه لماذا تقول اللّه ، اللّه ، ولا تقول « لا إله إلا اللّه » فأجاب : إنني أخجل أن أذكره على لساني بالإنكار ، وأخشى أن أموت وأنا أقول « لا إله » ولا أصل إلى « إلا اللّه » . قال الشيخ : « لا إله » طريق التصوف . و « إلا اللّه » نهايته ، وما لم يستقم الشخص في « لا إله » سنوات ، لا يصل إلى « إلا اللّه » . * : قال الشيخ قال معاوية بن أبي سفيان : حيث تكفى السياط لا آمر بالسيف ، ولو