محمد بن المنور الميهني

277

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أن ما بيني وبين الخلق شعرة ما انقطعت ؛ لأنه عندما يجذبونها أرخيها ، وعندما يرخونها أجذبها . * ( ص 258 ) قال الشيخ : يقولون في كليلة ودمنة إن الشخص لا يقدر على السلطان القوى إلا إذا سلمه رقبته . ومثل هذه الأعشاب الغضة ، فهي كلما هبت عليها الريح ، أسلمت نفسها لها لتلقيها على الأرض ، فتنجو في النهاية . أما الشجرة الكبيرة التي لا تستسلم ، فإن الريح تقتلعها من جذورها . وعندما ترى الأسد وتشعر بالخوف منه ، تدحرج على الأرض ، وتواضع حتى تنجو ؛ لأن الأسد قوى ولكنه كريم . ولا يخدعنك العدو الضعيف ؛ لأن البغل القوى ينفر من التبن الضعيف ، بل إنه يهلكه . والنار لا تحرق فتيلة على نحو ما تحرق العداوة قبيلة . والعتاب أفضل من الحقد الدفين . وجرح الناصح الأمين أفضل من سلام العدو المبين . * قال الشيخ : مثل الأدب للأحمق كالماء تحته الحنظل ، كلما شربت منه أكثر ، ازداد مرارة . * قال الشيخ : إن العاقل هو الذي عندما يعرض له أمر من الأمور يجمع الآراء جميعا وينظر فيها ببصيرته ، حتى يخرج منها بالصائب ، ويترك الآخر . كالشخص الذي يضيع منه دينار في التراب ؛ فإنه إذا كان ماهرا ، جمع التراب الذي في تلك الناحية ، ونخله بغربال حتى يظهر الدينار . * قال الشيخ : كان لأعرابى ابن توفى فجزع عليه كثيرا . فقالوا له اصبر فقد وعد الحق الصابرين بالنواب . فقال : كيف لمن كان مثلي أن يصبر على قدرة الحق سبحانه وتعالى ، فو اللّه إن الجزع منه أحب إليه من الصبر ، لأن هذا الصبر يسود القلب .