محمد بن المنور الميهني
267
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى خراسان ، وسجدوا تعظيما للشيخ ، قائلين إن مثل هذا الشخص يستحق التعظيم ، لأنه لم يبق له من نفسه شئ قط . حكاية [ ( 73 ) ] : عندما ذهب الشيخ إلى نيسابور ، ظل أبو القاسم القشيري لا يراه عاما ، وكان منكرا له ، بيد أن الناس كانوا ينقلون إليه كل ما يفعله الشيخ ، وينقلون إلى الشيخ أيضا كل ما يصنعه الأستاذ الإمام ، وكلما كان الأستاذ الإمام يتحدث في حق الشيخ مظهرا إنكاره له ، كانوا يخبرون الشيخ بذلك ، ولم يكن الشيخ يعقب عليه بشئ . وذات يوم قال الأستاذ الإمام : ليس هناك ما هو أكثر من أن أبا سعيد يحب الحق سبحانه وتعالى ، والحق سبحانه وتعالى يحبنا . ويوجد فرق كبير بين الحالين ، فأنا كالفيل ، وأبو سعيد كالبعوضة . ونقل رجل هذا القول إلى الشيخ فقال له : اذهب إلى الأستاذ الإمام ، وقل له : أنت البعوضة أيضا ، أما أنا فلست شيئا قط ، ولا جود لي . فذهب الدراويش وأبلغ الأستاذ الإمام هذا الكلام ، فلم يذكر بعد ذلك شيئا يسئ إلى الشيخ . ثم جاء إلى مجلس الشيخ ، وتبدل ذلك الإنكار بالألفة . وقد دونت هذه الحكاية في ذلك الوقت . حكاية [ ( 74 ) ] : وأيضا ( ص 250 ) عندما كان الشيخ في نيسابور ، مرض أحد الأئمة الكبار ، فذهب الشيخ لعيادته ، وجلس إليه . وبينما كان الشيخ يسأله عن حاله ، دخل جمع من وكلاء أعمال هذا الإمام ، وأخذ أحدهم يقول يلزم لفلان كذا من