محمد بن المنور الميهني

268

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

البذور ، ويقول الآخر تلزم عمارة لفلان ، وظلوا يتحدثون على هذا النحو ، وهو يجيبهم ، وقد انهمك في الحديث تماما ، ولما تنبه لنفسه ، اعتذر للشيخ ، فقال له الشيخ : الأفضل للسيد الإمام أن يموت . فأفاق الإمام لنفسه ، وأدرك أنه أخطأ ، وأن الحق في جانب الشيخ ، فاعتذر إليه قائلا : إن نظري لا يرقى إلى حيث يضع الشيخ قدمه . واستغفر عن ذلك . حكاية [ ( 75 ) ] : وأيضا عندما كان الشيخ في نيسابور ، حدث أنه كان ذاهبا يوما إلى مقبرة الحيرة . وعندما بلغ قبور المشايخ ، رأى هناك جماعة كانت تشرب الخمر ، وتدق الدفوف ، فثار الصوفية ، وأرادوا أن يعتدوا عليهم ، فمنعهم الشيخ . ولما اقترب منهم قال لهم : جعلكم اللّه مسرورين في الآخرة ، على نحو ما أنتم عليه من السرور في الدنيا . فنهضوا جميعا ، وقبلوا أقدام الشيخ ، وسكبوا الخمر ، وحطموا الدفوف وتابوا ، وأصبحوا من خيرة الرجال بفضل بركة الشيخ . حكاية [ ( 76 ) ] : كان الشيخ أبو سعيد ذاهبا إلى « مرورود » ولما وصل « بغشور » ، وجدها مدينة سيئة ، ووجد أهلها رجالا أخيارا ، عظماء ، أكثرهم من الأئمة ، وأهل التقوى . وكان في « بغشور » ثلاثمائة رجل من أهل الفتوى والدين . وكان جميع أهل المدينة صالحين . ويقال إنه في وقت من الأوقات أراد واحد من عمال السلطان أن يفسد في تلك المدينة ، ( ص 251 ) فاجتمع أهلها ، سواء العوام منهم والخواص ، الصغار والكبار ، وقالوا لن ندع أحدا ينشر الفساد في مدينتنا ، أو يرتكب