محمد بن المنور الميهني
258
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وفي هذه الحكاية مغزى أراد الشيخ به أن يقول لهم إنكم تقرأون الأوراد ، وتصلون من أجل ثواب الآخرة ، وطلب المنزلة ، وهذا من أجل أنفسكم . وإذا كنتم تريدون الخير ، لطلبتموه أيضا من أجل معاصريكم . وجميع أورادى ودعواتى موقوفة على طلب الخير للغير ، وهذا أتم . وقد وجد مثل هذا في أقوال أحد كبار الشيوخ ؛ فقد كان يقول في مناجاته : اللهم اجعل أعضائي وجوارحي في يوم القيامة من الكثرة بحيث تملأ طبقات الجحيم السبع فلا يبقى فيها مكان لأحد ، واجعل كل عذاب سوف تعذبه لعبادك جميعا من نصيب نفسي ، حتى أخذ حقي منها ، وأراها كما أريد ، وينجو العباد من العقاب . حكاية [ ( 63 ) ] : قال إمام الحرمين أبو المعالي الجويني : قال لي والدي الشيخ أبو محمد الجويني يوما : انهض واذهب إلى الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، واحفظ كل ما يقوله لك ، لتذكره لي . فذهبت إلى الشيخ وسلمت عليه . فسألني عن الأحوال ، وقال لي : ماذا تتعلم ؟ . قلت : الجدل ، فقال الشيخ : لا ينبغي الجدل ، لا ينبغي الجدل . فعدت إلى والدي ، وحدثته بما ذكره الشيخ . فقال والدي : لا تتعلم الجدل بعد اليوم ، وتعلم الفقه وعلم المذاهب . فسرت وفق هذه الإشارة ، حتى وصل علمي إلى هذه الدرجة ، ببركة نظريهما . حكاية [ ( 64 ) ] : روى أن الشيخ كان يسير إلى مدينة هراة ، وفي رفقته جمع كبير من الصوفية والمقرئين . ولما وصل إلى قرية « ريكا » وهي قرية على بعد فرسخين من المدينة ، كان بها رجل ( ص 242 ) يدعى الشيخ أبا العباس الريكانى ، له أخ