محمد بن المنور الميهني
259
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كبير من خيرة رجال عصره ، وكانا متلازمين دائما ؛ ويملكان كعادة أهل هراة جوسقا ، ويقيمان فيه . وقد اعتادا دعوة كل من يصل إلى القرية من الصوفية لينزل ضيفا عليهما ، ويؤديا له واجبات الضيافة . وكانا ينكران السماع . ولما وصل الشيخ إلى القرية ، أنزلاه في الجوسق ، وأعدا له ما تيسر من الطعام . ولما فرغوا من الأكل قال الشيخ : انشدوا شعرا . فقال الشيخ أبو العباس : إننا لم نعتد ذلك . فقال الشيخ للقوال : تعال وانشدنا شيئا . فأنشد القوال بعض الشعر ، فتملكت الشيخ حال ، ونهض ، وأخذ يرقص ، والجميع يوافقونه . وأظهر الشيخ أبو العباس استنكاره لذلك ، فأمسك الشيخ بيده ، وجذبه إليه ليرقص معه . وأخذ يجذب نفسه منه ، فقال له الشيخ : انظر ، فنظر إلى الصحراء في الخارج ، فرأى جميع الجبال والأشجار والمباني ترقص مع الشيخ ، فاندمج أبو العباس مع الشيخ في الرقص دون وعى ، وأمسك بيد أخيه قائلا له : تعال ، فلا طاقة لنا على مقاومة هذا الرجل . ورقص الأخوان كلاهما ، وتخليا عن إنكارهما ، وأظهرا الرغبة في السماع بعد ذلك . وأمضى الشيخ اليوم في ذلك المكان . وفي اليوم التالي ذهب إلى مدينة هراة ، ولما بلغ بوابة المدينة قال : لقد دخل الإسلام هذه المدينة ، لكن الكفر لم يخرج منها . وعندما دخل الشيخ المدينة ، ذهب إلى الخانقاه التي يقيم فيها خاله . وتقدم خال الشيخ من فوق الخانقاه ، ورأى كل منهما الآخر . ولم يفه الشيخ بشئ قط ، ورجع من ذلك المكان ، وذهب إلى قصر قاضى هراة ( ص 233 ) وجلس دون حجاب . وأخبروا القاضي بحضور الشيخ ، فجرى إليه عارى القدمين ، وجلس أمامه على ركبتيه ، وقال له : أيها الشيخ ، عظني . فقال الشيخ : « حب