محمد بن المنور الميهني
15
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وفي ميهنه بدأ أبو سعيد يمارس نشاطه كولى من أولياء اللّه وشيخ يشرف على تربية المريدين ، وكانت الخطوة الأولى هي أن حول منزله إلى خانقاه للدراويش فتجمع حوله المريدون وذاعت شهرته في المناطق المجاورة . ثم رأى أبو سعيد أن ينقل نشاطه إلى ميدان أوسع فانتقل إلى نيسابور وأخذ يعقد المجالس بها ويقوم بوعظ الناس وإرشادهم . ولم يكن أبو سعيد يقتصر في مجالسه على تفسير القرآن والأحاديث ، بل كان يتعدى ذلك إلى قول الشعر وإقامة حلقات الرقص والسماع ، الأمر الذي أثار عليه أئمة نيسابور ورؤساء الفرق الدينية فشكوه إلى السلطان في غزنه . ورد السلطان على هذه الشكوى بأن يعقدوا مجلسا من أئمة المذهبين الشافعي والحنفي وأن يطبقوا عليه ما تقتضيه الشريعة ، غير أن أبا سعيد استطاع أن يواجه أعداءه ، وأن يجبرهم على عدم التعرض له . وظل أبو سعيد في نيسابور فترة طويلة سلك خلالها مسلكا لفت إليه النظر ونسبت إليه كثير من الكرامات . ثم عاد أبو سعيد من نيسابور إلى ميهنه للمرة الأخيرة وظل بها إلى أن توفى في الرابع من شعبان لعام أربعين وأربعمائة بعد الهجرة بالغا من العمر ثلاثة وثمانين عاما وأربعة أشهر ، فمن المعروف أنه عمّر ألف شهر . * * * ولقد كان من أهم الموضوعات التي أثير حولها الجدل بالنسبة لأبى سعيد موضوع صحة نسبة الرباعيات إليه . وقد اختلف الدارسون لأبى سعيد بشأن هذه المسألة فاعتمد بعض المستشرقين على حكاية وردت في كتاب « أسرار التوحيد »