محمد بن المنور الميهني
16
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ذكر المؤلف فيها أن أبا سعيد كان مستغرقا في اللّه بحيث لم تكن لديه القدرة على قول الشعر باستثناء بيت من الشعر ورباعية واحدة ، وقالوا إن أبا سعيد لم ينظم شعرا قط ، بينما أكد البعض الآخر أنه كان شاعرا ، بل ووصفه البعض بأنه أول من أبدع الشعر الصوفي من شعراء إيران . ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن أبا سعيد كان يقول الشعر ، وخصوصا من لون الرباعي ؛ وإن كان هذا لا يتنافى مع ما ذكرته بعض المصادر من أن الأشعار التي كان يقولها في بعض المجالس والمناسبات ، والتي كان القوالون ينشدونها بين يديه في السماع لم تكن كلها من نظمه وإنما كانت أيضا من نظم بعض شيوخه . وقد نص أبو سعيد بنفسه على هذا في كثير من الأحيان ، كما يتضح من بعض المواضع في كتاب أسرار التوحيد . أما بالنسبة لمذهب أبي سعيد فقد كان من أوائل المروجين لوحدة الوجود . ورغم أن مذهبه الذي يقوم على الفناء ووحدة الوجود لم يكن جديدا ؛ فقد سبقه إليه الصوفي الفارسي بايزيد البسطامي ومعاصره أبو الحسن الخرقانى ، إلا أن عبقريته شكلته في صورة جديدة . ويعتبر أبو سعيد من ناحية التطور التاريخي للصوفية مشرعا مبرزا ، فقد حدد معالم الطريق ووضع الشروط التي ينبغي توفرها في الشيخ والمريد ، كما شرّع القواعد والرسوم لحياة أهل الخانقاه حتى أنه ليعد بحق المؤسس الأول لنظام الخانقاهات في الإسلام . وأبو سعيد من أوائل شيوخ الصوفية في إيران الذين صاغوا عقائدهم وآراءهم نظما بالفارسية وفي هذا الصدد يجدر اعتباره رائدا لصوفية إيران الكبار « السنائى » و « العطار » و « جلال الدين الرومي » .