محمد بن المنور الميهني

14

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أبي سعيد وأبى الفضل نقطة التحول في حياة أبي سعيد ، إذ ترك بعده دراسة علوم الدين واعتنق الصوفية واتخذ أبا الفضل مرشدا له . وأمره أبو الفضل بالعودة إلى ميهنه والبحث عن مكان يختلى به ويعرض فيه عن نفسه وعن الناس ، فرجع أبو سعيد إلى بلده واختار زاوية داره مكانا لاعتكافه ، وأمضى بها سبع سنوات قضاها في التأمل . ثم رجع إلى سرخس حيث مارس الرياضة عاما آخر تحت أشراف أبى الفضل . وفي نهاية هذا العام أكد له أبو الفضل أن كل شئ قد انتهى ، وأمره بالعودة إلى ميهنه ودعوة الناس . وعاد أبو سعيد إلى ميهنه ولكنه بدلا من أن يرضى نفسه بما أكده له شيخه زاد من رياضاته . وفي هذا الوقت توفى والداه فاتجه إلى صحراء خاوران وأمضى بها فترة أخرى من الرياضة امتدت لسبع سنوات قضاها متجولا في هذه الصحراء . ولم يكن يرى خلال هذه الفترة إلا نادرا ، ويظن أنه كان يقتات بنباتات الصحراء . وظل أبو سعيد على اتصال بأبى الفضل حسن في بداية هذه الفترة ، وبعد وفاة أبى الفضل اتصل أبو سعيد بأبى عبد الرحمن السلمى في نيسابور ونال على يديه الخرقة الأولى . وفي نهاية هذه الفترة اتصل أبو سعيد بأبى العباس القصاب في آمل ونال على يديه الخرقة الثانية . ورجع أبو سعيد من آمل إلى ميهنه ، وجاءت عودته مع الحدث الكبير في حياته وهو بلوغه مرحلة الكشف الكامل . ويبدو أن السلوك الطويل للطريق قاده في النهاية إلى الكشف الكامل المستمر فانقشع عنه الحجاب الذي كان حتى ذلك الوقت يرتفع ليعود مرة أخرى وكانت سنه عندئذ أربعين عاما .