محمد بن المنور الميهني
207
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إلى بلده . قال سيد بن محمد : وفي اليوم التالي أدينا صلاة العيد . ورحل السلطان ، وبقي نظام الملك ثلاثة أيام ، ورفعت إليه حاجات الخلق وفق ما كان قد حكم ، وأخذت النقد ذهبا من الخزانة ، وجددت رسائل الإرادات . وفي اليوم الرابع رحل نظام الملك خلف السلطان ، وعندما وصل إلى نهاوند اغتاله الملاحدة خذ لهم اللّه ، وبقي الجميع محرومين من شفقته رحمة اللّه عليه . حكاية [ ( 95 ) ] : قال السيد أبو علي الفارمدى قدس اللّه روحه العزيز : عندما ذهبت إلى خدمة الشيخ أبى القاسم الجرجاني ، وأمرني بالرياضات المختلفة ، وأصبحت مهذبا مؤدبا ، آخى بيني وبين أبي بكر بن عبد الله ، وبعث بنا نحن الاثنين إلى الشيخ أبي سعيد في ميهنه . ولما وصلنا إليها ، وأدينا السنن والفرائض ، ذهبنا إلى الشيخ . فأمر حسن بن المؤدب أن يحضر إزارا ، وأعطاه لي ، وأمرني الشيخ بتنظيف الغبار عن الحائط بهذا الإزار . وأمر أبا بكر بن عبد اللّه بتنظيف أحذية الدراويش . وبعد أن أقمنا عنده ثلاثة أيام نؤدى هذه الخدمة ، أمرنا في اليوم الرابع بالعودة إلى خدمة الشيخ أبى القاسم ، وذهبنا إلى الشيخ أبى القاسم . ومضت مدة على هذا النحو ، ومات كل من الشيخين . ( ص 197 ) وانكشف لي الأمر ، والتف حولى المريدون ، وصادفت قبولا عظيما ، وذاع صيتى وشهرتى في العالم . ولم يحدث هذا بالنسبة للشيخ أبى بكر ، فلم تنتشر شهرته بين الناس بهذا القدر ، ولم يسر ذكره . وذات يوم قال الشيخ أبو عبد اللّه : لقد أمر الشيخ أبو سعيد الشيخ أبا على بإزالة الغبار عن الجدار بالإزار ؛ ليزيل طوال عمره بازار الكلام غبار المعصية عن جدران قلوب عباد الحق ، وأمرني بتنظيف أحذية الدراويش ، لا ظل طيلة عمرى في المؤخرة ، لا يعرفني أحد ، أو يذكرني أحد .