محمد بن المنور الميهني

208

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 96 ) ] : كان الأمير مسعود من الأمراء والسلاطين الكبار . ولم يكن هناك من حكام الأطراف من هو أعظم منه . وذات يوم احتاج الشيخ إلى قرض من المال للانفاق على الدراويش . فأرسل حسن بن المؤدب إلى - الأمير مسعود - يقول له : إرع الدراويش بشئ من المال . ولما ذهب حسن إليه وأبلغه رسالة الشيخ ، لاطفه كثيرا وقال له : سوف أريح قلب الشيخ من هذه الناحية . ولما ذهب إليه حسن مرة أخرى قال إنه سوف يدفع . وذهب إليه عدة مرات ، فكان يكرر الوعد ، حتى تجاوز الأمر الحد . فكتب الشيخ هذا البيت على ورقة ، وأعطاها لحسن ليوصلها إلى مسعود : « بيت » - إذا لم تنفذ ما وعدتنا به ، * فلن تنجو من يدنا ولو كنت أسدا . وسلم حسن الورقة إلى مسعود . فلما قرأها غضب وقال : ما هذا ؟ وطرد حسن من أمامه ، وأعاده خائبا . وجاء حسن إلى الشيخ ، وذكر له ما سمع . وكان من عادة مسعود أن يقتنى كلابا غورية ، تمزق كل من تمسك به في الحال . وكانوا يقيدونها في النهار ، ( ص 198 ) ويتركونها حول خيمته في الليل . ولم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب من الخيمة . وحين رجع حسن إلى الشيخ متألما ، وذكر له تلك الحكاية ، لم يقل الشيخ شيئا . وفي تلك الليلة ، خطر لمسعود أن يتجول حول خيام خدمه وحشمه ، جريا على عادة الملوك ؛ ليرى ما ذا يقولون ، وما ذا يفعلون