محمد بن المنور الميهني
206
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وينال ثواب الآخرة ، فليخرج ويستقبله في طريق ازجاه . فخرجنا جميعا لتحيتك . فتأثرت لهذا القول ، وبكيت ، وسرت مع الجمع حتى وصلت إلى الشيخ . وقادونى إليه على هذا النحو ، فعظمته ، وسلمت عليه ، وقبلت يده . فنظر إلى وقال : مرحبا ، بارك اللّه فيك يا بنى ، سوف تسلم إليك سيادة الدنيا ، فاعمل فإن العمل يطلبك . ولن يعود عليك شئ من هذا الطريق الذي تسير فيه ، ولكن سرعان ما يحقق طلبة العلم منك الكثير . ثم قال : هل تعاهدني على أن تعز هذه الطائفة ؟ . فعاهدته على النحو الذي جرى به لفظه المبارك ، أن أكون ترابا لإقدامهم . وأحنى الشيخ رأسه وأنا واقف بين يديه في احترام ، ثم رفعها وقال لي : ألا تزال واقفا يا بنى ؟ . قلت يا سيدي الشيخ ، أريد أن أسأل سؤالا . قال : سل . قلت : يا سيدي الشيخ ، هل يوجد لهذا الأمر دليل حتى أعمل على تداركه ؟ . قال الشيخ : أجل فالوقت الذي ينالون فيه مطالبهم منك يكون نهاية عمرك . ثم بكى نظام الملك وقال : أيها الأعزاء ، لقد كان حسن - يقصد نفسه - يعتزم كل يوم منذ أول شهر رمضان أن يحقق مقاصد الجميع ، ويمنحهم الإرادات والمعاشات المقررة في كل عام ، ولكن الحق سبحانه وتعالى لم يمنحني التوفيق . والآن مضت ثلاثة أيام لم أنهض فيها من هذا المكان ، وأخذت أتعبد وأتضرع إلى اللّه كل ليلة حتى الصباح ، وأطلب منه تعالى أن يهبنى ( ص 196 ) التوفيق مرة أخرى ، حتى أقضى حاجات الجميع ، وأنا أعلم أن هذا نهاية عمرى ، على نحو ما ذكر الشيخ بلفظه المبارك . والآن عندما تؤدون صلاة العيد في الغد ، عليك يا سيد بن محمد أن تأخذ الجميع إلى الخزانة ، وتعرض حاجة كل فرد ، حتى يتحقق مقصود الجميع ، وتجدد رسائل الإدرار إلى الديوان ؛ فلم يبق لحسن من العمر ما يكفى لأن يصل كل شخص