محمد بن المنور الميهني
199
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
رأيت قافلة قادمة منها ، وكان هناك رجل يسير أمام القافلة ، فلما اقترب من الجماعة حياهم ، وسأل : من هذا ؟ . فقالوا له إنه الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير . فتقدم الرجل إلى الشيخ ، وحياه . ( ص 188 ) فرد الشيخ تحيته ، وقال له على الفور : أعط تلك المائة دينار ، إلى الصراف . فأخرج الرجل صرة من الذهب ، وأعطى الصراف المائة دينار ، فأخذها . وقال له الشيخ : هل وصلتك نقودك ؟ قال : أجل . فقال له الشيخ : اذهب . فقال الصراف : إنني لن أتحول عنك حتى تتقبلنى . فقال له الشيخ : لقد تقبلتك . وانصلح أمر الصراف . ورجعنا من صحبة الشيخ . حكاية [ ( 90 ) ] : كان القاضي سيف من جماعة القضاة والأئمة الكبار في سرخس ، ينكر جميع أصحاب الرأي ، والصوفية ، والشيخ أبا سعيد إنكارا شديدا . وكان قاضيا لولاية سرخس ، يتمتع بمكانة كبيرة ، وحرمة تامة ، عندما كان شيخنا بهذه المدينة . وقد عرض أموالا كثيرة على بعض الناس ، ليقوم أحدهم بالقضاء على الشيخ ، ولكن واحدا منهم لم يجرؤ على التفكير في هذا الأمر . وكان الشيخ يجهل ذلك . وقبل رجل هذا العمل يوما ، فأعطاه القاضي مبلغا من النقود . وفي يوم من الأيام قرروا إهلاك الشيخ ، وكان يعقد مجلسا في ذلك اليوم ، كما كان هذا اليوم نفسه موعد انعقاد مجلس القاضي . وأخذوا ينادون من فوق المآذن أن القاضي سيف سيعقد مجلسا في المكان الفلاني فاحضروا . ولما سمع الشيخ صوت المنادى قال : توضأوا لنصلى على القاضي صلاة الجنازة . فتعجب الناس لأن القاضي سيف في صحة جيدة ، وسوف يتحدث في المجلس ؛ بينما الشيخ يقول توضأوا لنصلى عليه