محمد بن المنور الميهني
200
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
صلاة الجنازة . وبعد أن قال الشيخ هذا ، استمر في الحديث . وفي ذلك الوقت كان القاضي سيف يغتسل في الحمام ليذهب للحديث في مجلسه . وقبل ذلك بعدة أيام ( ص 189 ) كان أحد المزارعين قد أقسم يمينا بالطلاق وخالفه ، فأصدر القاضي حكمه بالتفرقة بينه وبين زوجه ، وحبسه فترة ، وأخذ منه النفقة ، ومؤخر الصداق ، وأمر بجلده . وكان المزارع قد أتى إلى المدينة ، وأحضر منجلا لحداد ، فسنه له ، وأخذه وسار عائدا إلى قريته . ورأى القاضي خارجا من الحمام بمفرده ، ولما كان قلبه مملوءا بالحقد على القاضي ؛ فقد ضربه بالمنجل ، وطعنه في بطنه طعنة تمزقت لها أحشاؤه ، وهلك في الحال . وانطلق الصياح معلنا قتل القاضي ، وكان الشيخ لا يزال يعظ في المجلس ، فتعجب الناس كثيرا لما سبق من قول الشيخ . وقال الشيخ : يا إلهي ! . لقد حكم علينا ، فمن كان هو بالنسبة لنا ؟ . وحكمنا عليه فمن كان هو بالنسبة للّه ! ؟ . حكاية [ ( 91 ) ] : قال الشيخ عمر الشوكاني إن السيد محمد والد الإمام مالك الشوكاني كان يملك أيام شبابه قباء وقلنسوة . وذات يوم كان الشيخ أبو سعيد جالسا ، فمر عليه مرتديا القباء والقلنسوة . ورآه الشيخ فقال : إن ذلك الشاب وديعة في هذا القباء . فأخبروه بذلك ، فقال : إن الأمر كما ذكر الشيخ ، فمنذ أمد بعيد وهذا الأمر يلح على ويؤلمني . ولم يمض وقت كثير حتى تاب ، وحول قصره الكبير إلى خانقاه ، وأنفق أموالا كثيرة في سبيل الصوفية والشيخ . واستضاف في خانقاته في شوكان أربعين صوفيا ينفق عليهم من ماله . كما شيد القبة العالية والمنارة الموجودتين في المسجد الجامع في شوكان ، وملأ مخزنا فوق قصره بالقمح ، وأخذ يخرج منه على