محمد بن المنور الميهني
193
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
قروى والقرويون ليس لهم شأن . وكان يحيى التركي رجلا عظيما فقال : ليس لكم أن تتحدثوا عنه دون علم ، وسوف اذهب إلى ميهنه لأراه ، واعرف أي رجل هو . ثم توجه إلى ميهنه . وخرجت الجماعة لوداعه وقالوا له : تأمله جيدا لتعرف اى رجل هذا الذي يصل صيته إلينا دائما . وجاء يحيى إلى ميهنه ، ولما وصل إليها كان الوقت فجرا ، وكان الشيخ على المنبر . فلما دخل يحيى من باب المسجد ، ووقع عليه نظر الشيخ ، قال له : مرحبا يا يحيى ، هل جئت لترانا ؟ ( ص 182 ) ينبغي عليك الآن أن تتأملنا جيدا ، ماذا قال لك دراويشك في تلك الساعة التي اتيت إلينا فيها ؟ قال يحيى : ليقل الشيخ . فقال الشيخ : لقد قالوا لك تبين أي رجل هو . ثم قال الشيخ : اذهب وقل لهم إنني رأيت رجلا ليس لكيسه رباط ، وليس في خلقه خصومة فصرخ يحيى وغاب عن الوعي . وعندما عاد إلى رشده ، نهض مسرورا ، وذهب إلى أبى القاسم ، وذكر تلك الحال للجماعة ، فسروا جميعا ، وتوجهوا إلى ميهنه ، وانخرطوا في خدمة الشيخ . حكاية [ ( 86 ) ] : روى أن الشيخ قصد مدينة مرو . وكان السيد على الخباز خادم الصوفية هناك ، وكان الشيخ أبو علي سياه شيخ الجماعة . وعندما سمعا بوصول الشيخ قال أحدهما للآخر : سيصل ذلك الطائر ويلتقط الحبة من أمامى وأمامك . وتحدثا ساعة ثم قالا : يجب إعداد الترتيبات اللازمة ، والذهاب لاستقباله . وهيأ الشيخ أبو علي من الترتيبات ما يليق لتعظيم الشيخ ؛ لدرجة أنه اشترى من أجل كلاب البلد حمارين ممتلئين وذبحهما . ولما سأله الخادم لماذا ذبحت الحمارين ؟ قال : عندما يحضر