محمد بن المنور الميهني
194
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
مثل ذلك العظيم ، فلا أقل من أن تنعم كلاب البلد أيضا . ثم خرجا لاستقبال الشيخ . وكان الشيخ يرغب في أن ينزل في رباط عبد اللّه المبارك ، فقال الشيخ أبو علي سياه : نحن نخدم في كل سنة ألف بومة على أمل أن ينزل لدينا صقر ، والآن نزل ذلك الصقر فلن ندعه ينزل في مكان آخر . وقال الشيخ : المروءة واجبة ، ( ص 183 ) والكل صقور ، ولا يوجد يوم . فقال الشيخ أبو علي : لو لم يبين الشيخ لنا خطأنا لحل بنا الدمار . ودخل الشيخ المدينة ، ونزل في الخانقاة ، ثم صعد على المنبر ، ووقف الشيوخ بين يديه ، بينما اصطف الشباب أيضا . وبدأ الشيخ الحديث ، وشعر السيد على الخباز بالغيرة . ثم دخل أبو علي سياه ، ونظر إلى رجاله ، ورأى شيخنا واقفا على المنبر في عظمة وهيبة ، فقال لنفسه : لو رآه الناس على هذه الحال ، وسمعوا كلامه ، لذهبت ولايتنا ، وانفض عنا أهل مرو . فالتفت الشيخ إليه في الحال وقال له : أيها السيد ، اخرج إلى هذا السوق ، فهم يطهون هناك « شاباطيا » طيبا ، فاحضر واحدا طيبا مثل وجهك . فخرج على الخباز سريعا وأحضر الشاباطى . فأخذه الشيخ ، والتفت إلى الشيخ أبى على سياه وقال له : لقد بعنا لك مدينة مرو وولايتها بهذا الشاباطى ، ومنحناه لك أيضا . وأعطاه الشاباطى ، وخرج في الحال ، ولم ينتظر قط . وألحوا عليه كثيرا لينتظر فترة ؛ إذ كانوا يعدون المائدة ، فلم يقبل . وذهب إلى رباط عبد اللّه المبارك . ووضع السيد على الخباز المائدة في الصحراء ، ولما فرغوا من الطعام ، رجع الشيخ إلى ميهنه . حكاية [ ( 87 ) ] : قال والدي - والد المؤلف - نور الدين المنور : سمعت من السيد أبى