محمد بن المنور الميهني
192
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حدث أن كانا جالسين يوما على المنبر يتناولان الطعام ، وكان في طوس زاهد ، فلما سمع بمقدم الشيخ إلى نوقان جاء لتحيته . ولما دخل عليه وحياه ، أجابه الشيخ دون أن يلتفت إليه . فتألم الزاهد كثيرا لأنه أهين أمام الناس ، وخرج حزينا من عند الشيخ . فقال السيد أبو طالب للشيخ : أيها الشيخ ، إنك لم تلتفت إلى زاهدنا . فقال الشيخ ( ص 181 ) لا حاجة بنا إلى زاهد ، لا حاجة بنا إلى زاهد . ثم قال : يا سيد ، لا تتحدث إلى القرّائين لأنهم غمازون ، واللّه لا يأخذ الناس بأقوالهم ، ولكنه لا يتركهم بأقوالهم . ومن ناحية أخرى فإن هؤلاء القوم يشقون على الخلق . ثم التفت إلى وقال : إذا ذهبت إلى الآخرة فلا تقل إنني مريد شيخى ، لأنك تسير في طريق الزهد ، وتعمل عملا دون متابعة الشيخ . قال السيد أبو الفتح : عندما تفوه الشيخ بهذا سقطت على الأرض مغشيا على من هول ذلك الكلام ، واخذت استغفر الشيخ حتى سامحني وقال لي : ارجع عن ذلك . فقلت : رجعت . وسألني الجميع عما حدث ، فقصصت عليهم قصتي . وتعجبوا كثيرا ؛ إذ أن أحدا قط لم يقف على تلك الحال ، باستثناء الشيخ الذي أدركها عن طريق كرامته . حكاية [ ( 85 ) ] : كان السيد أبو القاسم الحكيم رجلا عظيما في سرخس ، محترما من الجميع ، له كثير من المريدين . وعندما وصل صيت الشيخ إلى مدينة سرخس ، أراد أهلها أن يتعرفوا مكانة الشيخ . وكانوا قد جلسوا يوما ، واخذوا يتحدثون عنه ، فقال واحد منهم إنه رجل عظيم ، وقال آخر إنه يملك دارا خلف الجبل - أي أنه