محمد بن المنور الميهني

191

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 84 ) ] : قال السيد أبو الفتح : عندما قمت بخدمه الشيخ ، وكنت أشاهد حاله ، وأسمع عن الرياضات التي مارسها ، وأتصور أن هذه الحال ثمرة لتلك المجاهدات ، فكرت في أن أمارس الرياضة في الخفاء . وقلت لنفسي : فلا مارس الاحتياط في اللقمة أولا ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى ( ص 180 ) قال للرسل : « يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً » ، ولما كان العمل الصالح نتيجة للقمة الحلال ؛ فإن من صالحي أن آكل من كسب يدي ، ولا آكل من طعام الصوفية . ولم أكن أعرف طريقا للكسب ، أو أجيد عملا . وكان بجوار الشيخ رجل طحان يدعى « ميره » . فذهبت إليه في الخفاء ، وتعلمت منه نسج المكاتل . وفي ظهر كل يوم ، عندما كان الشيخ يخلد إلى الراحة وقت القيلولة ، ويناء الصوفية أيضا ، كنت أخرج في الخفاء إلى الصحراء ، وأحضر مقدارا من الخوص ، وأقوم بنسجه ، وأبيعه وأشترى بثمنه شعيرا ، أطحنه على الرحى ، وأصنع منه خبزا . وأخذت أصوم دائما ، وعند الافطار أجلس على المائدة مع الصوفية ، وأخرج رغيف الشعير من كمي ، وأكل منه في الخفاء ، وأنا أحاول دائما أن أبتعد عن مكان الشيخ على المائدة ، حتى لا يطلع على هذه الحال . وأخذت أكثر من الوضوء والصلاة ، وأنا أظن أنه لا يوجد شخص قط يطلع على هذا السر . ولم يحدثني الشيخ في هذا الأمر قط ، حتى جاء الوقت الذي ترك فيه الشيخ ميهنه إلى نيسابور . وحين وصل إلى طوس ، كان بها سيد يقال له السيد « أبو طالب الجعفري » يحبه الشيخ كثيرا ، ولا يتناول طعامه إلا معه . وعندما غادر الشيخ طوس إلى نوقان وفي رفقته السيد أبو طالب ،