محمد بن المنور الميهني

180

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وهنا أمسك الشيخ . وودع الشيخ أبو عمرو الشيخ أبا سعيد ورحل . ولما وصل بشخوان نزل في الخانقاه - وحيث توجد الآن خانقانه كانت هناك حجرة جعلوها خانقاها - وتقرب إليه أهل بشخوان ونسا . وكان يقيم في كل خميس خاتمة في هذه الخانقاه ، وكان مريدوه وأهل القرية يتجمعوا هناك ، كما كان جميع المعارف من القرى القريبة من بشخوان يظهرون له محبتهم . وقد ألفوا حين تنتهى الخاتمة ، أن يطلب أبو عمرو كوزا من الماء ، ويغسل فيه واحدا من الخلال التي أعطاها له الشيخ . وكانوا يحملون ذلك الماء إلى مرضى الولاية ، فيمن الحق تعالى عليهم بالشفاء ببركة هذين الشيخين . وفي ذلك الحين كان في بشخوان رئيس مصاب بمرض القولون . وذات ليلة آلم ذلك الداء رئيس بشخوان ولم يهدأ الألم ، فجاء شخص إلى الشيخ أبى عمرو وقال له : يقال إن لديك خلالا تغسله ، فيجد المرضى في مائة الشفاء ، فاعطني قليلا منه لا حمله إلى الرئيس . فبعث إليه الشيخ أبو عمر بقدر من الماء ، ولما شربه وجد الشفاء . وفي اليوم التالي ذهب الرئيس إلى الشيخ أبى عمرو وقال له : من المعروف أن لديك ثلاثا من الخلال ( ص 169 ) فبعنى واحدا . فقال الشيخ : بكم تشتريه ؟ . فقال الرئيس : بعشرة دنانير . فأجاب : إنه يساوى أكثر . فقال : بعشرين دينارا . فقال لا أبيع . فقال : بثلاثين دينارا . فقال إنه يساوى أكثر . فصمت رئيس ميهنه ولم يزد على ذلك . فقال الشيخ أبو عمرو : لقد توقف شيخنا أبو سعيد عند هذا . وأخذ منه الثلاثين دينارا ، وهدم تلك الحجرة ، وبنى بذلك المبلغ الخانقاه الموجودة الآن . وظل الرئيس يحتفظ بانحلال طيلة حياته . ولما أشرف على الوفاة ، أوصى بأن يكسروا ذلك الخلال ، ويضعوه في فمه ويدفنوه به . أما الخلالان الآخران اللذان كانا في حيازة الشيخ أبى عمرو فقد