محمد بن المنور الميهني

181

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

أوصى عند وفاته بأن يدفنوهما معه ، فدفنا مع الشيخ أبى عمرو في قبره المبارك تنفيذا لوصيته . حكاية [ ( 76 ) ] : كان السيد أبو القاسم الزراد من مريدى الشيخ ، وقد قام بكثير من الاسفار والرياضات . قال : خرجنا من الكوفة قاصدين الحجاز مع جماعة من المشايخ . وعندما خرجنا قال البعض : نسير على التجرد . وقال البعض الآخر : نسير على التوكل . وقلت لنفسي : يا أبا القاسم كن يقظا وسر كما تريد . وعزمت على أن أرجع كل خطوة لا أخطوها على اليقظة ، وتركت البادية على هذا العزم . ولما عدت ، كنت أقضي الليل واقفا في مسجد الشيخ ، وأؤدي الصلاة خلفه ، بحيث أضع وجهي وراء قدميه . وحينما اقبل الليل ، توضأت ، فألفيت نورا في باطني ، وسررت لذلك سرورا عظيما . وفي وقت السحر توضأت مرة ثانية ، وتضاعف ذلك النور ، فازددت سرورا ، وقلت لنفسي : لقد وجدت ما كنت أبحث عنه . وعند الفجر خرج الشيخ من الخانقاه ، فتقدمت إليه على نية ( ص 170 ) أن أحدثه بما حدث لي في الفجر ، فقال : هل تقول أم نقول نحن ؟ قلت : ليتفضل الشيخ فقال : ليس ذلك الشئ هو الذي يرون به الطريق ، إنما هو من بركة الوضوء ؛ لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال : « الوضوء على الوضوء نور » فذلك هو نور الوضوء فلا تغتر . فعدت إلى وعيى ، وتبت عن ذلك التفكير . حكاية [ ( 77 ) ] : عندما خرج آل سلجوق من نور بخارى ، وجاءوا إلى خراسان ، واستقروا في باورد وميهنه ، تجمع حولهم كثير من الناس ، واستولوا على أكثر خراسان ، بسبب