محمد بن المنور الميهني
179
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
يدي اليسرى أعلى السرة إلا لسنة . وله أعمال فيها احتياط أمثلتها كثيرة . قال : عندما وصلت شهرة الشيخ أبي سعيد من خراسان إلى مكة ، قال أهل الحرم من المشايخ : ما أحوجنا إلى شخص يخبرنا بأحواله ، لنعرف أي رجل هو . ثم قالوا : ينبغي لهذا الأمر رجل ناضج ، عالم ، متصوف ، من ذوى الأحوال . واتفق الجميع على الشيخ أبى عمرو ، ثم طلبوا منه الذهاب إلى ميهنه ، واستطلاع الاخبار عن أحوال الشيخ . فسار الشيخ أبو عمرو حتى وصل إلى مدينة طوس ، ثم غادرها إلى ميهنه ، وكان قد اغتسل سبع مرات ؛ فقد كان يغتسل من كل خاطر دنيوي يطوف بقلبه . ولما اقترب من ميهنه ، كان الوقت ظهرا ، وقد أذن للصلاة . وأدت الجماعة السنة ، وكان المؤذن ينتظر إشارة الشيخ ليقيم الصلاة . وقال الشيخ للمؤذن : هناك شخص قادم فانتظر لنعرف من أين ، وإلى أين ، وليدرك صلاة الجماعة . وكان الشيخ عمرو قد خلع نعليه حين صار على بعد فرسخ من ميهنه . فقال الشيخ لأبنائه : اخلعوا نعالكم ، واذهبوا لتستقبلوا شخصا لم يصل إلى ميهنه من هو أعز منه . فخرج الدراويش وأبناء الشيخ لاستقباله . ودخل الشيخ أبو عمرو ، وصلّى السنة ، وحيى الشيخ ، وقضيت الصلاة جماعة . واختلى الشيخ به ثلاثة أيام وليال ، وتحدثا كثيرا . وبعد ذلك ( ص 168 ) استأذن الشيخ أبو عمرو في العودة ، فقال له الشيخ : ينبغي أن تذهب إلى بشخوان ، وتكون نائبا لنا في هذه الولاية . فرجع أبو عمرو إلى بشخوان عملا بإشارة الشيخ . وعندما حان وقت الوداع ، أعطاه الشيخ ثلاثا من الخلال ، كان قد قلمها بنفسه ، وقال له : إذا أرادوا أن يبتاعوا منك واحدا من هذه الخلال الثلاث بعشرة دنانير فلا تبعه ، وإذا طلبوه بعشرين دينار فلا تبعه أيضا ، وإذا أرادوه بثلاثين دينارا ،