محمد بن المنور الميهني

10

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الذين عاشوا في الفترة ما بين القرن الرابع والقرن السابع الهجري ، فهذه القرون تعتبر أزهى عصور النهضة العلمية والأدبية في إيران . وكتاب أسرار التوحيد واحد من الكتب التي ألفت في هذه الفترة وقد كتب بالنثر البسيط السلس الخالي من كل نوع من التكلف اللفظي والجامع لشروط البلاغة والفصاحة . وقد أدرك مؤلف الكتاب الذي يدل مؤلّفه على حسن ذوقه ومهارته الكاملة في فنون الأدب ، أن الوضوح والصدق واستقامة المعنى من أكبر شروط البلاغة فرجح جانب المعنى على جانب اللفظ ، واستعمل المفردات البسيطة السهلة الفهم في تركيب الجمل ، وتخير دائما من الالفاظ ما هو أكثر مطابقة للمعنى وأقوى دلالة عليه . وقد التزم مؤلف أسرار التوحيد قواعد النحو الفارسي بدقة كاملة ، وحرص على توضيح معنى ما يقول فكان يتحرز دائما من التقديم والتأخير ، والحذف والزيادة . كما كان يتجنب العبارات والكلمات المتنافرة ، ويتجنب التكرار الممل . وكان أيضا يلجأ إلى الايجاز إذا اقتضى الأمر ذلك . وبالنسبة لرواية القصص نجد مؤلف أسرار التوحيد يختلف عن أولئك الكتاب الذين يركزون اهتمامهم على سرد الوقائع وذكر الأحوال ، فهو يهتم بوصف جزئيات كل واقعة ، ويشرح كل حال ملتزما في ذلك الدقة الشديدة . كذلك كان المؤلف دقيقا في إثبات بعض الحقائق والأحكام وشرح الآداب والرسوم ومصطلحات الصوفية والشروط المناسبة لكل حال ومقام ، وترجمة العبارات العربية وتفسيرها .