محمد بن المنور الميهني
11
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
على أننا نلاحظ ظاهرة الاستطراد التي كانت تبدو طبيعية في كتابات ذلك العصر سواء العربية منها أو الفارسية ، فهذه الظاهرة تتضح في بعض المواضع من الكتاب لا سيما في الباب الأول الذي يكتب فيه المؤلف تاريخ حياة أبي سعيد حتى بلوغه سن الأربعين - فهو عندما تعترضه شخصية أو مدينة أو ذكر مذهب يترك الموضوع الأصلي أو الحكاية التي كان يرويها ويتحدث عن هذه الشخصية أو المدينة ، أو يعقد فصلا في شرح هذا المذهب ، ثم يعود إلى تكملة الموضوع الذي كان يتحدث فيه أو القصة التي كان يرويها ، وفي بعض المواضع يمتد هذا الاستطراد لبضعة أسطر ، ولكنه في مواضع أخرى يستغرق صفحات . قيمة الكتاب : كتاب أسرار التوحيد من أقدم وأوسع المصادر الصوفية ، فهو يعتبر أول مثل بالفارسية لمؤلّف قائم بذاته موضوعه حياة أحد الصوفية . وقد أعطيت فيه صورة لأبى سعيد وسط دائرة الصوفية والدراويش الذين عاش معهم في تفاصيل واسعة . وهو من هذه الناحية يعتبر من أوضح الكتب التي صورت لنا حياة الدراويش في القرن الخامس الهجري . والكتاب يشتمل على معلومات قيمة عن رسوم وعادات واجتماعات وتشكيلات الصوفية ، والكثير من المفاهيم الحقيقية لبعض مصطلحات هذه الفئة مثل الخلوة والزاوية والرياضة والمراقبة والسماع والرقص والخرقة والمرقع والوجد والحال والقبض والبسط . كما يمدنا بوصف شامل لأنواع الرياضات والمجاهدات وآداب السلوك ومقاماته . والشروط التي ينبغي توفرها في الشيخ والمريد ، وطريقة تأديب الشيخ لمريديه ، ونوع العلاقة بينهما ، ونظام الحياة في الخانقاهات .