محمد بن المنور الميهني

157

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ليعلمك الإسلام ، وقل له إنك لم تعرف أن الأمور موقوفه على أوقاتها فإذا دخل الوقت لا يحتاج إلى ثلث المال ولا إلى نصفه ولا إلى ثلثيه ؛ لأن الأمور متوقفة على الوقت ، فإذا ما حان الوقت لا يلزم إعطاء ثلث المال أو نصفه أو ثلثيه . فسر الشيخ أبو محمد وتاب عن تلك الرغبة . حكاية [ ( 69 ) ] : كان أبو نصر الشيرواني رجلا ثريا من مشاهير التجار في نيسابور ، يملك أموالا طائلة . وعندما ارتفع شأن شيخنا أبي سعيد قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، وأصبح جميع أهلها يعتقدون فيه ، صار أبو نصر أيضا من جملة المعتقدين في الشيخ ، وأخذ يدعو إلى الاعتقاد فيه . وكلما ذهب إلى الشيخ ورأى كراماته الظاهرة ازداد اعتقادا . وذات يوم ذهب الشيخ مع جماعة الصوفية إلى الحمام في محلة عدنى كوبان ، وكان من عادته أن يتردد كثيرا على ذلك الحمام ، وفي ذلك اليوم كان يرتدى عباءة صوفية ، وقد عقد على رأسه عمامة فخمة أحضرها له أحد المريدين . ولما دخل الحمام كان هناك حلاق . وأسرع صاحب الحمام ، وأحضر للشيخ إزارا نظيفا ، وقدم له خدماته ، وأظهر كثيرا من التواضع ، وجلس على قدميه حتى نزل الشيخ الحمام . وعندما رأى الحلاق ما قدم صاحب الحمام للشيخ من تقدير وتبجيل ، ورأى الجميع يشاركون صاحب الحمام ذلك ، سأل صاحب الحمام ، ( ص 144 ) بعد أن نزل الشيخ مع الصوفية إلى الحمام : من هذا الرجل الذي كان يتزين ؟ . فقال صاحب الحمام : إنه الشيخ أبو سعيد شيخ الصوفية ، وصاحب الكرامات العظيم . وكان الحلاق من أولئك الذين ينكرون هذه الطائفة فقال :