محمد بن المنور الميهني
158
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
إذا كان حقا من أصحاب الكرامات فليعطنى هذه العباءة الصوفية التي يلبسها ، وهذه العمامة ؛ لأنى تقدمت إلى عروس ، وهم يريدون منى الصداق وأسباب العرس ليزوجوها لي ، وأنا لا أملك شيئا . ومضت ساعة ، وحان الوقت لكي يحلق الشيخ شعره ، وتقدم الحلاق لذلك . فقال له الشيخ : أيها الفتى خذ عنى هذه الأشياء الثلاث ، أولا : عندما تحلق لشخص اغسل يدك وسترتك ، ثانيا : عندما تحلق الشعر ابدأ من اليمين ، ثالثا : أن ترفع الشعر والقذارة التي وقعت على السترة حتى لا تقع عليها عين شخص . فنفذ الحلاق جميع أوامر الشيخ . ولما فرغ الشيخ من الحلاقة قال لحسن بن المؤدب : أعط تلك العباءة الصوفية والعمامة لهذا الفتى حتى يتأهب للزفاف . فسقط الشاب على أقدام الشيخ وبكى كثيرا . قال حسن بن المؤدب : فتقدمت وأعطيته العباءة وأنا أفكر في أن الشيخ لا يملك ثيابا غيرها ، وأنه قد خلعها على الحلاق وسيبقى عاريا في الحمام . وعندما أعطيته العباءة عدت إلى الحمام وأنا مشغول حائر . وقال الشيخ ، يا حسن لن نقول لك ما لم يقل لنا ، فسروا ذهب إلى باب الحمام ، فإن أبا نصر الشيرواني في انتظارك قال حسن : فخرجت ورأيت أبا نصر الشيرواني على باب الحمام ، وقد لف طاقم في سجادة صلاة ، وسألني : يا حسن ، هل الشيخ في الحمام ؟ . قلت : نعم ، وقد أعطى ملابسه ( ص 145 ) للحلاق وبقي عاريا هناك . فقال أبو نصر : سبحان اللّه ، لقد كنت أقرأ القرآن هذه الساعة فاستولى علىّ النوم ، فرأيت في نومى شخصا اقترب منى وقال لي : انهض لأن الشيخ في الحمام ، وقد منح ثيابه لشخص ، وبقي عاريا ، فاذهب واحمل إليه ثوبا . ولما استيقظت قلت إن هذا لا يمكن أن يكون إلا وهما ، وعدت إلى قراءة القرآن . واستولى على النوم مرة أخرى ، ورأيت نفس الشخص