محمد بن المنور الميهني
153
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
أن يكتب لي شيئا بخطه المبارك ، ووضعت أمامه ورقة ، فكتب بخطه : « بيتان من الشعر العربي » تقشع غيم الهجر عن قمر الحب * وأشرق نور الصبح في ظلمة العتب وجاء نسيم الاعتذار مخففا * فصادفه حسن القبول من القلب فأخذت الورقة وودعت الشيخ . وعندما كنت أتأهب للعودة قال الشيخ : « وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » . ورجعت وجئت إلى فارس ، ومرت على هذا مدة طويلة . وفي وقت من الأوقات ذهب درويش من أصحابنا يدعى محمد بن كوهيان لزيارة الشيخ أبي سعيد في خراسان ، فقلت له : عندما تصل إلى الشيخ ، بلغه سلامي ، وقل له : « وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » . وذهب ذلك الدرويش ، وزار الشيخ . وعندما رجع قال لي : عندما وصلت إلى نيسابور كان الشيخ أبو سعيد هناك ، ولما ذهبت للسلام عليه وقلت : « السلام عليكم » قال : وعليك السلام ، « وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » . حكاية [ ( 65 ) ] : قال الأستاذ الإمام إسماعيل الصابوني : عندما كان الشيخ في نيسابور كنت ذاهبا لزيارته يوما ، وفي الطريق سألت نفسي : ما تلك الأخبار التي كنت قد قرأتها مع الشيخ عند أبي على زاهر في سرخس ؟ ( ص 140 ) وفي أي جزء هي ؟ وأخذت أفكر في هذا . ولما دخلت على الشيخ وسلمت ، نهض وضمني إلى صدره . ثم جلست فقال : يا أستاذ ، ما الخبر الأول من الجزء الأول من تلك الأخبار التي سمعناها عند أبي على زاهر في سرخس ؟ فقلت : لا أدرى ما دمت لم أطلع