محمد بن المنور الميهني

154

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

على هذا الجزء ، فقال الشيخ : أول حديث هو « حب الدنيا رأس كل خطيئة » . ثم قال الشيخ : ما الحديث الثاني ؟ قلت : لا أذكر ، فقال : الحديث الثاني هو « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ثم قال : ما الثالث ؟ قلت : لا أذكر ، قال الشيخ : الحديث الثالث هو « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد » . قال الأستاذ إسماعيل الصابوني : عندما قال الشيخ هذه الأحاديث تذكرت أنها كذلك كما قال ، وعرفت أن تلك الخواطر التي طافت بنفسي في الطريق قد أظهرها لي الشيخ بكرامته كأنما يقول : هذا هو ما كنت تفكر فيه وأنت قادم إلينا . وأيقنت أن الشيخ يقف على أسرارنا تماما . حكاية [ ( 66 ) ] : قال الشيخ إسماعيل الساوي : جاء الشيخ إلى نيسابور ، ولم أكن أترك مجلسه أبدا ، وكان يردد فيه كثيرا من الشعر ، وطالما أنكرت عليه هذا . وذات يوم نظر إلى الشيخ أثناء المجلس وقال : أنا أقول لك هذه : « قد عشقنا وكلنا يفنى » فزال عنى ذلك الإنكار . وفي اليوم التالي ذهبت إلى مجلس الشيخ ، وكان المقرئ يقرأ : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » ، وردد الشيخ هذه الكلمة « ما كُنْتَ تَدْرِي » ، فتملكنى حال واحتلت كثيرا لأمنع نفسي من الاعتراض على الشيخ . ( ص 141 ) ولما عدت إلى المنزل انتابتنى حمى ، فقلت لنفسي : سأبعث بشئ للشيخ . ولما فارقتني الحمى في اليوم التالي ، ندمت على هذا الخاطر . وبعد أن مضت عدة أيام ، ذهبت إلى مجلس الشيخ ومعي قماش قد أخفيته . وفي المجلس طلب أحد الدراويش لباسا ، فنظر الشيخ إلىّ وقال : الحمد للّه ، إذ اصطحبت معك هذا القماش للدرويش ، ولن تندم على ذلك