محمد بن المنور الميهني
149
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الرجل بالخطأ ، وقال لنفسه : يجب أن أعمر الكرمة ، وما دمت ساخطا عليها فلن يتحقق غرضى ، وإذا كنت قد أذنبت فقد أذنبت في حق نفسي . ثم نهض وذهب إلى الكرمة ، وأخذ يطوف بها ، فرأى سجادة جديدة في ركن من أركانها ، ولما فتش فيها ، رأى عنقودين طازجين من العنب أوراقهما خضراء . فسر بهما وقال : يجب أن أحمل هذا العنب إلى السلطان لينعم على وعلى أطفالى . ثم وضع العنب في ( طبق ) وحمله إلى السلطان سوري . فسر به السلطان ، وأمر بأن يملأ الطبق ذهبا ويعطى له . ففرح ، وعرف أن ذلك كان بسبب مقدم الشيخ المبارك ، وندم على ما فعل ، وأخذ عشرة دنانير من ذلك الذهب ، وجاء إلى الشيخ ليستغفره عما كان قد تملكه من السخط ، ولما وقع نظر الشيخ عليه قال له : لو لم يأكل السلطان سوري من كرمك ؛ لفاتك خير كثير . فسقط ذلك الدرويش على أقدام الشيخ ، وتاب عما مضى ، وعاد إلى محبته للشيخ . ( ص 136 ) . حكاية [ ( 60 ) ] : عندما كان الشيخ في نيسابور ، وكان يقيم تلك الولائم الفاخرة ، جاء مقرئ دعى وقال له : أيها الشيخ ، أريد أن أعتكف معك أربعين يوما . ولم يكن ذلك المسكين قد علم بما زاوله الشيخ من الرياضة في البداية . وكان يظن أن الشيخ قد عاش على هذا النحو طيلة عمره ، فقال لنفسه : فلأجبر الشيخ على الجوع ، وأفضحه أمام الخلق ، وأصل أنا إلى القمة . وعندما قال الدعي هذا الكلام للشيخ ، قال له الشيخ : باركك اللّه ، وألقى سجادته . وألقى ذلك الدعي سجادته بجوار الشيخ ، وجلس الاثنان . وكان ذلك الدعي يأكل قليلا ، كما هو شأن المعتكفين ، أما الشيخ فلم يكن يأكل قليلا أو كثيرا ، وكان يقيم الولائم الفاخرة في مقره . وبينما كان الشيخ يزداد نضارة وصحة كان ذلك الدعي يزداد كل يوم ضعفا ونحولا ، وكان يرى تلك الولائم الشهية