محمد بن المنور الميهني
150
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
فينطوي على نفسه . وكان ، من الضعف ، ينهض لصلاة الفريضة بصعوبة ، وندم على هذا التحدي ، وأدرك أنه لم يكن يعرف شيئا . وعندما تمت الأربعون يوما قال له الشيخ : لقد نفذت لك رغبتك ، والآن يجب أن تفعل ما أقول . فقال الدعي : الأمر للشيخ . فقال الشيخ : نأكل أربعين يوما ، ولا نذهب إلى دورة المياة . واتفقا على هذا . وأمر الشيخ بأن يحضروا طعاما شهيا ، وأخذا يأكلان . وأقبل الدعي على الطعام بجوع أربعين يوما ، واستوفى نصيبه منه . ومرت ساعة ، وشعر بحاجته إلى الذهاب إلى دورة المياه ، وكان الشيخ ينظر إليه في سكون . ولم يستطع الصبر ساعة واحدة ، فسقط على أقدام الشيخ تائبا عن كل ما فعل . فقال الشيخ : بسم اللّه ، اذهب الآن إلى دورة المياه ، وافعل ما تريد ، ( ص 137 ) واجلس معي حتى ننفذ ما اتفقنا عليه . وجلس الدعي مع الشيخ أربعين يوما كاملة ، وكان يذهب إلى دورة المياه كلما أراد ، ولم يذهب الشيخ إليها أربعين يوما كاملة ، وكان يأكل ويرقص ويقيم السماع كعادته . ولما شاهد الدعي تلك الحال ، استغفر لما صدر عنه ، وأصبح مريدا للشيخ . حكاية [ ( 61 ) ] : كان في نيسابور محتسب من أصحاب أبي عبد اللّه الكرام ، وكان منكرا للشيخ . وذات يوم أخذ عدة أثواب ليعطيها للغاسل ليغسلها . وفي الطريق مر بمجلس الشيخ ، وكان الشيخ يتحدث ، فقال المحتسب لنفسه : سوف أعود الآن ، وأقول له ما يجب أن يقال لهؤلاء . وذهب وأعطى الأثواب للغاسل ، وأعطاه درهما . فقال له الغاسل : أعطني أكثر ؛ لأن هذا ثمن الغاسول والصابون ، وقد تنازلت عن أجر الغسل . فلكمه المحتسب عدة لكمات ، فبكى الرجل ، ورجع المحتسب . وتصادف أن الشيخ