محمد بن المنور الميهني

145

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

عقد المجالس ، وبعد أمد وصل الشيخ أبو سعيد إلى طوس ، وذهبت إليه فقال لي : يا أبا على ، سوف يأذنون لك بالحديث سريعا مثل الببغاء . ولم يمض وقت طويل حتى أذن لي الشيخ أبو القاسم بعقد المجالس ، وبعد مدة وجيزة فتح علي في الحديث . حكاية [ ( 54 ) ] : قال السيد الإمام أبو نصر العياضي السرخسي : كنت في نيسابور لتعلم الفقه ، واحتملت المتاعب مدة في طلب العلم على يد السيد الإمام أبى محمد الجويني ، وأجدت الخلاف ومذهب التعليق . وسمعت أن الشيخ أبا سعيد جاء من « ميهنه » ، ويعقد المجالس ، فذهبت إلى مجلسه على سبيل المشاهدة والاختبار . ولما وقع عليه بصرى ؛ تعجبت لهيبته ولباقته . وعندما أخذ في الحديث ، أثر في كلامه حتى أنني قلت لنفسي : ليس لي حيلة في اللّه وطريق اللّه الذي يتحدث عنه هذا الرجل ، رغم كل ما بلغت من علم . وعلىّ أيضا أن أسلك هذا الطريق . وعندما طاف بنفسي هذا الخاطر ، قال الشيخ على المنبر : يجب البدء . فعجبت لكلام الشيخ ، وتساءلت لم قال ذلك ، وظننته من قبيل المصادفة . وعندما انشغل الشيخ بالحديث مرة أخرى ، جال هذا الخاطر بنفسي ثانية ، فقال الشيخ : لا ينبغي تأجيل هذا الأمر . فلما تكررت كرامة الشيخ ، ارتفعت الشبهة . ( ص 132 ) وحينما أنهى الشيخ المجلس ، ونهضت وذهبت إلى المدرسة لا حضر أمتعتى ، وأنقطع لخدمة الشيخ ؛ ذهب رجل إلى السيد محمد الجويني ، وأخبره بالأمر ، فجاء إلىّ في الحال وقال : إلى أين تذهب ؟ فحدثته بالأمر ، فقال لي : إنني لا أمنعك عن خدمة الشيخ ، ولكنك ذهبت إلى مجلسه ، ورأيت مبلغ اطلاعه وهيبته ، وحسن حديثه