محمد بن المنور الميهني

146

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وكراماته ، وسوف ترى أكثر من ذلك حينما تزداد به علما . وإذا كنت تظن أنك سوف تستطيع أن تكون أبا سعيد آخر فأنت مخطئ ؛ لأنك لا تعرف ما قام به من رياضة ومجاهدة . ونحن نعلم ما ذا صنع حتى أدرك هذه الدرجة ؛ ولو أن مائة رجل قاموا بنفس الرياضات التي كابدها ، ما أعطاهم اللّه ما أعطاه . وستترك علمك طمعا في هذا ، وسوف تفقد علمك دون أن تدرك منزلته . فلما تمعنت قوله ، رأيت أن الأمر كما يقول . وظللت على اعتقادي في الشيخ ، وواصلت تحصيل العلم ، وكنت أذهب إلى خدمة الشيخ ، وأفيد من خدمته كثيرا ، وكان الشيخ يتلطف في حقي كثيرا . حكاية [ ( 55 ) ] : قال الأستاذ إسماعيل الصابوني : كان النوم قد استولى على ذات ليلة ، ولما حان وقت النهوض لأقضى وردا تعودت أداءه ؛ أحسست بتراخ . وكنت قد وضعت كوزا بجوار الفراش ، فأوقعه قط . وتحيرت ، وتراخيت مرة أخرى ، ثم استغرقت عيني في النوم . وسقط حجر من السطح على ( طشت ) كان في وسط الدار ، ففزع أهل بيتي وصاحوا : لص . فاستيقظت ، ثم أخذت في قراءة الورد . وفي اليوم التالي ذهبت إلى مجلس الشيخ ، فالتفت الشيخ إلىّ أثناء الحديث ( ص 133 ) وقال : عندما ينام المرء طوال الليل ، ويتأخر في النهوض ، يسلط قط على فأر ليسيلا ماء الكوز حتى يتبدد نومه ، ويؤمر بإلقاء حجر في وسط داره ، فيقال لص ؛ إنه لم يكن لصا ؛ بل كان رسولنا إليك ، ليوقظك من النوم ، حتى تتحدث إلينا ساعة . « بيت » - أيها الحبيب ذو الوجه الجميل ، لقد كنت فوق سطحك بالأمس ، * فقلت « لص » ، إنه لم يكن لصا ، بل كنت أنا .