محمد بن المنور الميهني

143

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الشيخ أن يخرج في ذلك الوقت ، فأردت أن أصبر فلم أستطع . ونهضت وخرجت ، ولما وصلت إلى مفترق الطرق ، رأيت الشيخ ( ص 129 ) يسير مع جمع كبير ، فسرت خلفهم دون وعى . وكانوا يصحبون الشيخ إلى دعوة ، وعندما وصلوا إلى دار المضيف ، دخل الشيخ ، ودخل الجميع معه . فدخلت أنا أيضا ، وجلست في ركن بحيث لم يرني الشيخ . وعندما انشغلوا بالسماع ، انتشى الشيخ ، وظهر عليه الوجد ، ومزق ثوبه . وحين انتهى السماع ، تناول الشيخ الثوب ، ومزقه أمام الجميع ، وفصل كمّا وشريطا ونادى قائلا : يا أبا على الطوسي ، أين أنت ؟ . فلم أجب ، وقلت لنفسي إن الشيخ لا يعرفني ، ولم يرني ، وربما كان من مريديه من يدعى « أبو علي الطوسي » . ونادى الشيخ مرة أخرى ، فلم أجب أيضا . وقال الجميع : لعل الشيخ يقصدك بهذا القول . فنهضت وتقدمت إليه ، فأعطاني الكم والشريط ، وقال لي : أنت منا بمثابة هذا الكم والشريط من الثوب . فأخذت الكم وقبلته ، وجعلت أذهب دائما إلى خدمة الشيخ ، وأجد توفيقا كبيرا . وعندما رحل الشيخ عن نيسابور ، ذهبت إلى الأستاذ أبى القاسم القشيري وحدثته بحالي فقال لي : اذهب يا بنى واطلب العلم . فانشغلت بتحصيل العلم نحوا من ثلاث سنوات ، حتى جاء يوم أخرجت فيه القلم من المحبرة ، فوجدته أبيض . ثم تكرر هذا ثلاث مرات ، فنهضت وذهبت إلى الأستاذ الإمام وحدثته بالأمر ، فقال لي : ما دام العلم قد كف يده عنك ، فكف يدك عنه ، واذهب واشتغل بالمعاملة . فذهبت وأخذت متاعي من المدرسة ، وذهبت إلى الخانقاه ، واشتغلت بخدمة الأستاذ الامام . وذات يوم ذهب الأستاذ الإمام إلى الحمام وحده ، فذهبت وصببت عدة أباريق ( ص 130 ) من الماء في الحمام . وخرج الأستاذ الإمام وصلّى وقال : من الذي صب الماء في الحمام ؟ فقلت لنفسي ربما كان