محمد بن المنور الميهني

133

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

في « نهرواله » ، وقد جاءني بالأمس رسول من مرو يخبرني أن أحد شريكي جاء إليها ، فعزمت على السفر إلى مرو ، وفي الليل جاء آخر وأخبرني أن الشريك الثاني قد وصل إلى هراة . وأخذت أفكر طوال الليل : هل أذهب إلى هراة أو إلى مرو ؟ وفي السحر خطر لي أن أذهب إلى الشيخ عند الفجر ، وأحمل إليه مائة دينار ، ومقدارا من العطر الزكي ، وأسأله هل أذهب إلى مرو أو إلى هراة ؟ ثم أعمل بمشورته . وقد جئت في الفجر ، فاستقبلتنى وأعطيتني تلك الورقة . والآن قال لي الشيخ إن مقصودى سيتحقق هنا ، وسوف انتظر لأرى ما ذا يحدث . قال حسن وفي الظهر رأيت ذلك الشاب فقال لي : لقد وصل شريكي الذي كان قد جاء إلى هراة . وفي العصر خرجت إلى السوق فرأيته مرة أخرى ، وأسرع نحوى قائلا : لقد وصل شريكي الآخر من مرو ، وكنت قادما في طلبك . لقد تم مرادي هنا كما قال الشيخ . ثم أعطاني مائة دينار أخرى . فعدت إلى الشيخ فقال لي : وف الديون بهذه الثلاثمائة دينار ، ولا تشك بعد الآن ؛ ( ص 119 ) لأن ما يأكله هؤلاء القوم لا يرقى إليه شك ، فالحق تعالى هو الذي يقضى دينهم . حكاية [ ( 41 ) ] : قال حسن بن المؤدب : مضت أيام لم يحضروا خلالها لحما إلى الخانقاه ؛ لأننى لم أكن أملك ثمنها ، وكان القصابون يطالبونني بثمن ما كنت قد أخذت من اللحم . وذات يوم كان الشيخ يتحدث في المجلس فقال لي : انهض يا حسن ، واذهب إلى ذلك الشاب - وأشار بأصبعه إلى رجل - وقل له أعطني ذلك المسكوك الذهبي هي المعقود في حزامك فهو يساوي أكثر من دينار . فذهبت إليه وقلت : أيها الشاب ، قال الشيخ : أعط ذلك المسكوك الذهبي المعقود في حزامك